فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1116

لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ( أن تصر لي ذنوبي ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده ، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" [1] .

2)التوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح: ودليله قصة الثلاثة نفر من بني إسرائيل الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار وحالت دون خروجهم فجعلوا يذكرون أخلص أعمالهم الصالحة ويسألون الله بها أن يفرج عنهم الصخرة ففرجها عنهم [2] .

ومن ذلك التوسل بالإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبته ، ولكن لم يعهد عن أحد من سلف الأمة أنه قال ( اللهم أسألك بإيماني بنبيك وبمحبتي له ) وإنما كانوا يقولون { رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } { رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } . ولا شك أن هؤلاء لم يكونوا يجهلون أسماء الأنبياء ، فلم يتوسلوا إلى الله بإبراهيم أو إسماعيل أو يعقوب ، وإنما اقتصروا في هذا الموقف العصيب على التوسل بأخلص أعمالهم ، ثم يقرهم الله على ذلك ويكافئهم بأن يفرج عنهم .

أو كانوا وهابيين لا يرون التوسل ؟ أين الأنبياء والأولياء الذين زعم الحبشي أنهم يخرجون من قبورهم فيغيثون الملهوف ثم يعودون إليها ؟

ومع مشروعية التوسل بالعمل الصالح فإن النووي رحمه الله كان يخاف أن يكون فيه نوع من ترك الافتقار المطلق إلى الله ، فكيف بمن يتوسل بالذوات غير المشروع ؟ !

ومن التوسل بالإيمان ما نجده في تلك الآية { رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [ آل عمران 16 ] ، فيجوز للعبد أن يتوسل بإيمانه أن يغفر له ، ففي الصحيحين أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله ورسوله [3] "

3)التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح وهذا مشروع . وقد كان الصحابة يتوسلون إلى الله بدعاء نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يتوسلون بعد موته - صلى الله عليه وسلم - بدعاء من يتوخون فيه العلم والصلاح ، كقول أم الدرداء لصفوان - وقد كان مسافرًا"أدع لنا بخير ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول"دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه مَلَك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل: آمين ، ولك بمثل" [4] ، وهكذا توسلت أم الدرداء بدعاء صفوان في الحج ."

(1) رواه الترمزي رقم (3471) وأبو داود (1493) .

(2) رواه البخاري .

(3) متفق عليه .

(4) رواه مسلم (2733) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت