فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1116

استعمل منه في وصف شيء متعلقًا بوصف له هو موجود فيه فللتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له أو قليل الانفكاك عنه كقوله تعالى { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } " [1] ."

قلت: لاحظ أنه لا يأتي في هذه الآيات بعد (كان) فعل وإنما صفة ، وأما إذا جاء بعدها فعل فلابد أن تكون مفيدة للماضي .

? فالتوسل كان بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ثابت بأدلة متوافرة أنهم كانوا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون هلك الحرث فادع الله لنا يا رسول الله .

-ولم يثبت أنهم كانوا يتوسلون بذاته في الاستسقاء ، ولم يرد في حديث صحيح ولا ضعيف أنهم كانوا يستسقون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يفعل هو الاستسقاء من صلاة ودعاء ، فلما مات استسقوا بالعباس وكان هذا بجمع الصحابة كلهم وإقرارهم ، ولو كان بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال عمر (كنا) ولا قال أنس (كانوا) . وهذه الأنواع من التوسل قد أجمعت الأمة على مشروعيتها"."

وهنا تجاهل نقد الذهبي للرواية

? ويتمسك الأحباش بحديث باطل وهو"إذا سألتم الله فسلوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم"ولو كان هذا الحديث معلومًا عند الصحابة لصار عمر مخالفًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -"سلوا الله بجاهي"ولصار الذين جمعهم عمر وتوسل أمامهم بدعاء العباس موافقين له على خلاف ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من التوسل بجاهه أو ذاته ، فهل جهل الصحابة - أو تجاهلوا - جاهه - صلى الله عليه وسلم - فتركوا التوسل بجاهه ؟

وهل جهلوا جاه موسى الذي قال الله فيه { وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا } وعيسى الذي قال الله فيه { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } فلم يسألوا الله بهذا الجاه ؟

? ويتمسكون برواية ضعيفة مفادها أن عمر قال"يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا برسول الله واتخذوه (أي العباس) وسيلة إلى الله" [2] . وهذه الرواية ضعيفة فيها داود بن عطاء المدني وهو ضعيف كما في التقريب للحافظ (1801) وقد تعقب الذهبي الحاكم (3/334) في هذه الرواية قائلًا"داود متروك"، فلماذا لا تحتجون هنا بالذهبي كاحتجاجكم به في موقفه من أبي إسحاق السبيعي ؟

ثم على فرض صحة الرواية فإن منزلة العباس من النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تُنكر ، فاجتمع في كلا الروايتين منزلة العباس ودعاؤه .

فأي محاولة لإثبات أن التوسل كان بمنزلة العباس أو قرابته دون دعائه إنما هو طعن منهم في منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي فعل الصحابة .

وأما أن يقال: إن التوسل بالعباس كان لمجرد منزلته فيقال: أفيجوز أن يتوسلوا بمكانة العباس ولا يتوسلوا بمكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا تزول بموته ؟ أم أن التوسل كان بشيء ثان مقرون مع المكانة وهو التوسل بالدعاء ؟ وقد انتفى دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموته فتوجه الصحابة إلى دعاء العباس وقالوا"قم يا عباس أدع الله لنا".

(1) فتح الباري 13/ 410 .

(2) فتح الباري 2/ 497 وقد جمع لها الألباني ثلاث علل: 1- داود بن عطاء . 2- ساعدة بن عبيد الله المزني لم يوجد له ترجمة . 3- الاضطراب في السند فتارة عن زيد عن أبيه من طريق هشام بن سعد وتارة عنه عن ابن عمر ، وهشام أقوى من داود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت