فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1116

قال القرطبي"فعلوا ذلك ليتأنّسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عز وجل عند قبورهم ، فمضت لهم بذلك أزمان ، ثم إنه خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها ، فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك .. وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال"اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) [1] .

موقف الرازي الأشعري من القبوريين

وذهب الرازي إلى أن المشركين"وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى . (أضاف) : ونظيره في هذا الزمان: اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله" [2] . أهـ.

الاستغناء بالمشروع عن المظنون

إن الله شرع لنا من التوسل المشروع ما يغنينا عن غيره مما لا دليل على مشروعيته اللهم إلا من خلال الروايات والمفاهيم الضعيفة ، فليس من الحكمة أن يُشغلنا الجدالُ حول أنواع التوسل غير المشروع وغير الثابت عن التوسل المشروع الثابت من الكتاب والسنة كالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته ، وبالإيمان والعمل الصالح .

(1) - تفسير القرطبي الآية (104 من البقرة ) .

(2) - التفسير الكبير للرازي 17/59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت