فهرس الكتاب
قال المرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين"وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، إذ ليس لأحد على الله حق" [1] .
وهذا ما قاله البلدجي في شرح المختار. والقدوري في شرح الكرخي . ونقله العلائي في شرح التنوير عن التتارخانية عن أبي حنيفة . قال ابن عابدين في رد المحتار على الدر المختار"قوله: وكره بحق رسلك ... ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف ، بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الاتقاني . أ . هـ ."
وقال تحت قوله ( لأنه لا حق للخلق على الخالق ) : ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع فلا يعارض خبر الآحاد ، فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع"أ. هـ."
"والمراد بالكراهة كراهة التحريم التي هي في مقابلة ترك الواجب ، وقد ذكروا من قواعدهم أن الكراهة حيث أطلقت فالمراد منها التحريم ، وممن نبه على ذلك: ابن نجيم في البحر الرائق وغيره ، حيث قال: وأفاد صحة إطلاق الحرمة على المكروه تحريمًا" [2] .
وقد اعترف الأحباش بأن الكراهة عند المذهب الحنفي تطلق على المحرم كما في مجلتهم [3] .
ففي هذه النصوص عن أبي حنيفة أبلغ رد على ادعاء السبكي أنه لم ينكر التوسل أحد من السلف ولا من الخلف غير ابن تيمية [4] .
فأما السلف: فأبو حنيفة منهم ، وقد أنكر التوسل .
وأما الخلف فحدِّث ولا حرج فيما خالفوا فيه سلفهم .
هل حدثكم أبو حنيفة بمقصده ؟
وقد حرف الحبشي وأصحابه معنى كلام أبي حنيفة كما فعلوا في كلام ربه ، فزعموا أنه قصد كراهة من يظن أن لعباده حقوقًا عليه .
وكيف يستخرج هؤلاء مقاصد لألفاظ الناس: فارووا لنا هذا المقصد بسند صحيح ثابت عن أبي حنيفة.
(1) - إتحاف السادة 2 / 285 جلاء العينين 452 .
(2) - الرد على القبوريين 139 .
(3) - منار الهدى 19 / 27 وانظر الهداية 4 / 78 .
(4) - نقله عنه الحبشي في المقالات السنية 43 .