فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1116

إن هذا المقصد المزعوم شبيه بتحريف آيات الصفات ، ومن اعتاد التحريف ابتلى بالإدمان عليه كما يبتلى بالإدمان شارب الخمر .

-ولكن الله أثبت لعباده حقا عليه تكرمًا كما في حديث معاذ"أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله"ولم ينص لنا على جواز التوسل بهذا الحق .

لو كان شرعيًا ما تركه السلف

وبهذا يبطل زعم الحبشي أن الله جعلهم لنا أسبابًا فنحن نتوسل . بهم إلى الله . فلو كان سببهم مشروعًا لما كرهه أبو حنيفة إلا أن يكون وهابيًا قبل أن يولد محمد بن عبد الوهاب ؟

لو كان هذا سببًا مشروعًا لما عدل عنه الصحابة واتخذوا دعاء العباس سببًا مشروعًا لاستسقائهم كما كانوا يطلبون من الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لهم في حياته ، هكذا كانوا يفهمون التوسل .

موقف الحبشي من ذلك

وقد أجاب الحبشي عن هذه النصوص (الشوكية) [1] بإجابات واهية جدًا ثم انتهى إلى ردها لأنها تتعارض مع حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار حيث سألوا الله بصالح أعمالهم [2] . غير أن حديث الثلاثة يفيد جواز التوسل بالعمل الصالح ، وهذا متفق عليه . فماذا يفهم هو من الحديث ؟

هاهو الآن يتقمص شخصية المجتهد الذي يقدم النصوص على أقوال الرجال ، مع أنه لم ينف صحة نسبة هذه الأقوال إلى أبي حنيفة لكنه طعن فيمن ينكر التوسل بالأولياء والصالحين ونعتهم بالوهابية وبُكره النبي - صلى الله عليه وسلم - والأولياء فماذا يقول في أبي حنيفة وصاحبيه وقد قالا ذلك قبل الوهابية . ألعلّه يعني أن هذه آثار ابن عبد الوهاب في أبي حنيفة ؟‍‍‍‍

نرد اختلافهم إلى الكتاب والسنة

(1) - يستشهد الحبشي عادة بأحاديث ضعيفة ثم يقول وهذا الحديث شوكة في أعين منكري التوسل .

(2) - صريح البيان 69 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت