فهرس الكتاب
وأهل العلم إذا تنازعوا لا يكون قول واحد منهم حجة على الآخر ممن يرى قول معارضه. وإنما الرد إلى الله والرسول ، فكل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم إذا أجمعوا فإجماعهم حجة لا يجمعون على ضلالة ، وإذا تنازعوا فعليهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول .
لكن هؤلاء يتخذون من التوسل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذريعة يستحلون بها الاستغاثة بالأموات. وهم لا يتفقون مع ابن عبد السلام ولا مع أبي حنيفة في ذلك. وقد خالفوا أبا حنيفة في كراهية التوسل بذات النبي أو غيره ، وخالفوا ابن عبد السلام فعمّموا التوسل بعد أن قيده هو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط دون غيره .
فلا العز بن عبد السلام ولا أبو حنيفة يوافقان على استغاثتكم بالرفاعي ووصفه بـ"غوث الأغواث"وقولكم مدد يا مشايخ يا أموات مدد ياجيلاني ؟
دعواه مخالفة ابن كثير لابن تيميه في التوسل .
? وأما دعوى الحبشي أن ابن كثير خالف ابن تيميه في مسألة التوسل [1] فأين نص ابن كثير على تلك المخالفة ؟ لماذا الكذب ؟ جل ما في الأمر أن ابن كثير روى روايات غير صحيحة وهذا لا يفيد المخالفة المزعومة فإن في تفسير ابن كثير وتاريخه الضعيف والمنكر من الروايات مما يصلح أن يكون حجة للرافضة ضد أهل السنة .
مثال ذلك روايته لقصة الملكين { هَارُوتَ وَمَارُوتَ } اللذين فتنتهما الزهرة حتى مسخها الله إلى كوكب... فالحبشي وأتباعه يحذرون من هذه القصة ومع ذلك فقد ذكرها ابن كثير [2] .
? شبهة: وقد بتر لصوص النصوص كلامًا لابن تيميه فزعموا أنه تناقض حين روى قصة عن عبد الملك مفادها أن رجلا جاءه فجس بطنه فقال: بك داء لا يبرأ قال: ما هو ؟ قال: الدبَيْلة فتحول الرجل فقال: اللهم إني أتوجه إليك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ..."قال ابن تيميه"فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه قد دعا به السلف ، ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي في الدعاء"."
إلى هنا توقف اللصوص مرتكبين عدة جنايات:
(1) - المقالات السنية 44 .
(2) - انظر تفسير قوله تعالى { وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ }