فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1116

أما بعد يا خادم علم الحديث

فانظروا إلى خادم علم الحديث وهو يروي أنكر الأحاديث وأكذبها ، ويخالف بها ما ثبت في القرآن بأن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه هي { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( الأعراف 23 ) .

ولو كان توسل آدم بنبينا - صلى الله عليه وسلم - هو الكلمات التي تلقاها من الله فما معنى ترك الصحابة للتوسل كقول عمر"كنا إذا أجدبنا توسلنا بنبيك"ألم يكونوا يفقهون القرآن ؟

وقد ذكر علماء علوم الحديث أن من علامات وضع الحديث مخالفته للقطعي من النصوص . وهذا ما أشار إليه ابن كثير فذكر مخالفة هذه الرواية المكذوبة المنكرة للآية الكريمة [1] . فأين قال آدم هذا الكلام المكذب لكلام الله ؟

ثم إن الحبشي يستدل بموافقة الذهبي لتصحيح الحاكم للحديث وإن كان ضعيفًا إن كان ذلك موافقًا لهواه ، ويسكت عن اعتراضه على تصحيح الحاكم للحديث إذا وافق ذلك هواه وإن كان الحديث ضعيفًا . ولذلك استدل بتصحيح الحاكم لحديث"ليهبطن ابن مريم .."ثم قال: ووافقه الذهبي ، مع أن الحديث قد اجتمعت فيه ثلاث علل تكفي الواحدة منها لتوهينه وتضعيفه [2] .

أنه قال"وعزاه له الهيثمي"وسكت عن قول الهيثمي في الحديث"وفيه من لا أعرفه". وهذه ليست طريقة أهل الحديث ولا خدامه وإنما هي طريقة أهل الأهواء الذين تميل نفوسهم مع الروايات الضعيفة لمجرد موافقتها أهواءهم وعقائدهم الفاسدة . وإلا فكيف يشترط تعقب الذهبي على الحاكم ثم هو يسكت ههنا عن حديث موضوع مكذوب لمجرد أنه يوافق هواه في التوسل وهذا دليل على أنه ليس طالب حق . فإن من سمات أهل الحديث التجرد في تخريج الحديث بصدق ولو كان يخالف المذهب ، وهذا ما تحلى به الحافظ ابن حجر والنووي وغيرهما .

(1) - تفسير ابن كثير 1 / 116.

(2) - بغية الطالب 233 وانظر تخريجه في سلسلة الضعيفة (1450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت