"الذي يكثر الأحباش من الاحتجاج به [1] . وذكر الشيخ محمد بن درويش الحوت ضعف الحديث في (أسنى المطالب ص 434) ."
وهذا الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يصح منها شيء . ولا يجوز العمل بها مع الإعراض عن الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا"ولم يقل: وقبري هذا". والحديث نص في تحريم شد الرحال إلى القبور [2] ."
هل حرم ابن تيمية زيارة القبور؟
? وقد اتهم السبكي ابن تيمية بأنه يحرم زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمه أنه يحرم شد الرحال إليه ولا يحرم مجرد الزيارة ، فقد أكد أن زيارة المسجد النبوي الشريف ( ثم ) زيارة القبر النبوي عمل صالح ومستحب [3] .
جل ما في الأمر أنه يفرّق بين الزيارة الشرعية وبين الزيارة البدعية التي تتضمن إما السفر من أجل القبر وإما المخالفات التي يرتكبها الناس عند القبر من تقبيل الجدران والاستغاثة به - صلى الله عليه وسلم - أو طلب أن يكشف لهم ضرًا أو يقضي لهم حاجة . وحصول الخشوع والإقبال على الدعاء لمجرد الوقوف عند القبر بما لا يحصل لهم عادة في المسجد أو أثناء الصلاة ، واعتقاد حياة وسمع وبصر المقبور فيأتون القبر لنيل ما عند صاحبه من بر وإحسان ، وهو أعظم فتح لباب الشرك . وهو أصل عبادة الأصنام .
قال ابن تيمية [4] "فالزيارة الشرعية مقصودها السلام على الميت والدعاء له ، سواء أكان نبيًا أو غير نبي ، ولهذا كان الصحابة إذا زاروا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلمون عليه ، ويدعون له ثم ينصرفون ، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه".
وقال"وقد اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وأهل البيت أنه لا يتمسح به ولا يقبله ، بل ليس"
(1) - صريح البيان 83 وهو حديث ضعيف وتجتمع فيه علل عديدة منها: جهالة موسى بن هلال . قال أبو حاتم:"مجهول"وقال العقيلي"لا يتابع على حديثه"وقال ابن عدي"أرجو أنه لا بأس به". قال الذهبي"هو صويلح الحديث ، وأنكر ما عنده حديثه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من زار قبري وجبت له شفاعتي"وقال مثله الحافظ ابن حجر ( لسان الميزان 6 / 158 وميزان الاعتدال 4 / 225) كلهم أشار إلى الاضطراب في الرواية عن عبد الله بن عمر أو عن عبيد الله بن عمر ."
(2) - البخاري (1995) ومسلم (1338) .
(3) - الجواب الباهر 14.
(4) - كتاب الزيارة 13-14.