فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1116

وكثير من أهل العبادة والزهد من يأتيه في اليقظة من يقول انه رسول الله ويظن ذلك حقا . . . وكذلك يأتي كثيرا من الناس في مواضع ويزعم أمامهم أنه الخضر، فيعتقد أنه الخضر وإنما كان شيطانًا من شياطين الجن .

? ولهذا لم يجترئ الشيطان على أن يقول لأحد من الصحابة أنه الخضر ولا قال أحد من الصحابة أنى رأيت الخضر ، وإنما وقع هذا بعد الصحابة حتى انه أتى اليهود والنصارى وقال إنه الخضر، ولليهود كنيسة معروفة بكنيسة الخضر ، وكثير من كنائس النصارى يقصد هذا الخضر" [1] . وقد أخطأ من ظن حياته، قال الشيخ محمد بن درويش الحوت"حياة الخضر: لم يرد في حياته شيء يعتمد عليه" (أسنى المطالب 616) ."

ولذلك يزعم بعض المتصوفة أنهم تلقوا مبادئ طريقتهم عن الخضر الذي أخبر شيخهم بكيفية الذكر كالنقشبندية الذين يزعمون أن الخضر علمهم كيفية الذكر الخفي وهو الانغماس في الماء وذكر الله فيها [2] وقد كان المعلم في الحقيقة شيطانًا .

وساعدتهم الجن والشياطين على ذلك ففعلوا بالناس ما كانوا يفعلونه في السابق بأصنام المشركين حين كانوا يتكلمون من خلالها فيظن الناس أن الكلام صادر من أصنامهم ليزداد اعتقادهم وإيمانهم بألوهية أصنامهم . حتى صار من الناس اليوم من يعتقد أن من أولياء الله من يطوي الله لهم الأرض والزمن [3] ويظهر في الأماكن المتعددة في الوقت الواحد. وأن منهم من يصلي الصلوات الخمس في اليوم الواحد في خمس بقاع مختلفة من العالم . وأن بعد المسافات لا يحول دون اطلاعه على أحوال تلاميذه ورعايته لهم ولو من بعيد . وأن أولياء الله يتفاوتون في المراتب .

ويذكر السيوطي أن منهم من تعظم جثته بحيث يملأ الكون فيشاهد في كل مكان . ومنهم من يتعدد جسده فيكون له جسدان كل واحد منهما في مكان، وتظهر روحانيته في وقت واحد في جهات متعددة ونقل عن السبكي أن هذا

(1) - النبوات 273 - 274 .

(2) - المواهب السرمدية 77، والأنوار القدسية 111.

(3) - كتبت في ذلك عدة كتب مثل"القول الجلي (أو المنجلي) بتطور الولي"أي بتطوره في أشكال عديدة وظهوره بمكانين بوقت واحد وكتاب"المعتلي في تعدد صور الولي"كلاهما للسيوطي (أنظر كتاب الحاوي للفتاوى 1 / 218 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت