فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1116

التطور بالأشكال المختلفة تسميه الصوفية بعالم المثال [1] . وهو عالم لا يمكن الوصول إليه إلا بعد تعاطي القات والحشيش .

شبهات التبرك بالقبور

شبهة: واحتج بما رواه أحمد والحاكم [2] أن أبا أيوب الأنصاري وضع رأسه على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .."الحديث . وقد احتج به الحبشي وسكت عن تخريجه واكتفى بأن قال"رواه أحمد" [3] ."

وهذا ليس بتخريج فإن الحديث ضعيف ، وقد رواه أحمد وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي ، وهو من أوهامهما ، فإن فيه داود بن أبي صالح وقد قال عنه الذهبي نفسه في الميزان"حجازي لا يعرف"ووافقه الحافظ في التهذيب [4] فأنى له الصحة ؟ زد على ذلك الاختلاف حول كثير بن زيد نفسه فقد قال الحافظ فيه"صدوق يخطئ"وضعفه النسائي وقال ابن معين"ليس بذاك" (تهذيب التهذيب 8 / 414 ) .

وقد أوقف السبكي في (شفاء السقام ص 152) جواز مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على صحة هذا الحديث . وهذا دليل على أنه ليس متيقنًا من المسألة. واذا كان الحديث ضعيفًا فلا نترك إجماعًا حكاه عامة أهل العلم أبرزهم النووي على المنع من مس القبر .

? والحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به وهو: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل ذلك لاضطر أن يصير على هيئة الساجد . هل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فإن قبره لم يكن بارزًا.

يؤكد ذلك حديث عائشة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا . قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا" [5] ."

(1) - الحاوي للفتاوى 1 / 221 - 222 وانظر أيضًا 2 / 255 .

(2) - المسند 5 / 422 والمستدرك 4 / 515 .

(3) - انظر صريح البيان 65.

(4) - ميزان الاعتدال ( 2617 ) تهذيب التهذيب 3 / 188.

(5) - رواه البخاري ( 1330 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت