فهرس الكتاب
نسيناها فلم نقدر عليها"وفي رواية فعميت علينا"وفي رواية"ثم أنسيتها بعد فلم أعرفها". قال سعيد للحجيج الباحثين عنها:"إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يعلموها وعلمتموها أنتم ؟" [1] .
فمثل هذه الأحاديث لا يجوز ترجيحها وتقديمها على رواية عمر عند البخاري في ترك التوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته والتوسل بدعاء عمه العباس ، فكيف وأن القوم يقدمون حديثًا ضعيفًا ويهربون به من رواية عمر القطعية السند ، الدالة على ترك السلف التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ، وهذا ليس سبيل الصادقين المتجردين للحديث . والمتجرد لعلم الكلام لا يمكن أن يتجرد لعلم الحديث . كيف لا وكثير من الحديث يتعارض وأصول علم الكلام .
نعم . روي عن أحمد في مس المنبر والرمانة لكنه لم يرو في مس القبر فأما الرمانة والمنبر فقد احترقا وأما القبر فلم يثبت عن أحد من الصحابة أنه كان يمسه بل الثابت عنهم النهي عن مسه كما ثبت عن ابن عمر .
قال ابن وضاح محدث الأندلس في (البدع والنهي عنها ص 43) "وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد ، وتلك الآثار للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا قباءً وأحدا". وهذا من علامات إعراض الحبشي عن الحق حيث أعرض عن الرواية الثانية ومال إلى الأولى الملائمة لمذهبه الشركي ليعلق الناس بالقبور والجدران .
شبهة: عن مالك الدار أنه أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا [2] فقيل للرجل في المنام أقرئ عمر السلام وأخبره أنهم يسقون"."
-قال الألباني:
أولًا:"عدم التسليم بصحة هذا الحديث لأن فيه مالك الدار وهو مجهول الضبط . والعدالة والضبط شرطان أساسيان في كل سند صحيح كما تقرر في علم المصطلح . قال المنذري في الترغيب (41:2) "لا أعرفه"وكذا قال الهيثمي في الزوائد (3: 125) . وقد تفرد مالك (المجهول) به مع عظم الحادثة وإمكان انتشارها وتواترها بين الصحابة لو كانت صحيحة، فإذا لم ينقلوها وتفرد بها المجهول فكيف توثق وتعتمد"؟!
معاوية خازن عمر قبل مالك الدار
(1) - رواه البخاري ( 4162) و ( 4163 ) و ( 4164 ) .
(2) - صريح البيان 58 إظهار العقيدة السنية.