فهرس الكتاب
الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة: فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قتل بعض ناقليه إلينا ، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا ) .
? فاعجب كيف يردّ الحبشي (والأشاعرة) أخبار الآحاد التي في الصحيحين ثم يتمسك بروايات ضعيفة مخالفة للصحيح ليقرر للناس عقيدته الشاذة ناكثًا ما تعهد به من الاقتصار على الصحيح في العقائد .
وهذه طريقة أهل الأهواء: لا يتجردون للحديث ولا يلتزمون فيه بالقواعد العلمية في التصحيح والتضعيف ، بل ما كان عليهم ضعفوه ولو كان في نفسه صحيحًا ، وما كان لهم صححوه أو"أستأنسوا به"ولو كان ضعيفًا .
ألم يتمسك من قبل [1] بقول السيوطي:
ومن مصنف بجمعه يُخَصّ ... وخذه حيث حافظٌ عليه نص
أكذوبة تبرك الشافعي بقبر أبى حنيفة
وقد ادعى الأحباش القبوريون أن التبرك بمس القبر من عقيدة الفرقة الناجية، وتمسكوا بما رواه الخطيب البغدادي عن الشافعي أنه قال"إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرًا- فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى" [2] .
هذه الرواية سندها إلى الشافعي فيه مجاهيل كما حكى العلامة المعلمي.
قال الشيخ الألباني في (سلسلة الضعيفة 1 / 31 ) "هذه رواية ضعيفة بل باطلة ، فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال ، ويحتمل أن يكون هو (عمرو) بن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسي . وقد ترجمه الخطيب ( 12 / 226 ) وذكر أنه بخاري قدم حاجا سنة ( 341 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال ، ويبعد أن يكون هو هذا ، إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة (247) على أكثر الأقوال ، فبين وفاتهما نحو مائة سنة، فيبعد أن يكون قد أدركه".
(1) - إظهار العقيدة السنية 249 .
(2) - تاريخ بغداد 1 / 123 .