فهرس الكتاب
أنتم مطالبون بتبيين صحة سند هذه الرواية. وإلا فأنتم محجوجون بقول الشافعي"مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري" [1] . فأنتم حُطاب ليل إن لم تأتوا بالسند صحيحا. هذا من مذهب الشافعي .
? ومعلوم أن الأحباش أشاعرة ، والأشاعرة يشترطون في العقاند تواتر السند ولا يكفيهم مجرد صحته . فهل هذه الرواية متواترة ؟
أما نحن فنأتيكم بسند قوي عن الشافعي من كتبه ، فقد قال"وأكره أن يعظَم مخلوق حتى يُجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس" [2] . وهذا تناقض بين القول والفعل ينزه عنه الشافعي. ولو كان هذا التبرك صحيحا لقال له الناس كيف تخشى على الناس فتنة لا تخشاها على نفسك!
ولو كان الشافعي محبذا للتبرك بالقبور لما نهى عن البناء عليها وأنتم لا توافقون على ذلك وتعتبرون ما فعله أهل اليمن من هدم للبناء على القبور هدمًا للقبر نفسه فاسمعوا فتوى الشافعي الموافقة لما فعله أهل اليمن:
? ففي عصر الشافعي لم يكن ببغداد قبر لأبي حنيفة ينتاب الناس للدعاء عنده ألبته . وكان المعروف عند أهل العلم هدم ما يبنى على القبور وذلك باعتراف الشافعي نفسه . فقد روى عنه النووي قوله فيما يبنى على القبر"رأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك" [3] . والله لو جاءكم الشافعي لرفضتموه ولقلتم له"أصابتك عدوى الوهابية".
وصرح البيضاوي بأن اليهود والنصارى كانوا يتوجهون إلى قبور صلحائهم بالصلاة والدعاء [4]
وجاء في (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 1 / 313 ) النهي عن الدعاء عند القبور [5] . فالشافعي لا يمكن أن يشابه اليهود والنصارى .
(1) - فيض القدير 1 / 433 .
(2) - أنظر الأم 1 / 278 المهذب 1 / 139 - 140 روضة الطالبين 1 / 652 المجموع 5 / 266 و 8 / 257 .
(3) - المجموع 5 / 298 شرح مسلم للنووي 7 / 24 الجنائز باب (32) . وانظر مواهب الجليل 3 / 65 .
(4) - حاشية سنن النسائي 2 / 42 .
(5) - وانظر حاشية ابن عابدين على رد المحتار 2 / 439 البحر الرائق 2 / 298 روح المعاني للآلوسي الحنفي 17 / 313 مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1 / 313