فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1116

روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن علي بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلا يأتي فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال:"ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وسلموا على فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"قال السخاوي"وهو حديث حسن" [1]

ولقد كان أبرز من تمسك بهذه الرواية الواهية شيخكم الكوثري في مقالاته (381) . وهو هو الذي كتب كتابًا اسمه"التأنيب في رد أكاذيب الخطيب"حذر فيه من الروايات المختلقة على أبي حنيفة الطاعنة فيه والتي حواها الخطيب في كتابه . وقد تلقف الرواية عنه رجال متهمون بالوضع والكذب كأبي مقاتل السمرقندي وأبي محمد الحارثي وأبي مطيع البلخي [2] وأبي المنذر البجلي وإبان بن جعفر النجيرمي . لكنه لا يعتبر هذه الرواية من الأكاذيب لأنها ترفع من شأن مذهبه ولو على حساب الشافعي .

وكم في تاريخ الخطيب من الأسانيد الواهية . فإذا كنتم مصرين على الأخذ بهذه الرواية من غير تحقق من سندها فخذوا بما ذكره الخطيب من الروايات وسكت عليه:

? وخذوا برواية"الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ، وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد"قال الخطيب: قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن العابد - حين قدمنا بغداد- أخرج ذلك الحديث الذني كتبناه عن أبي حمزة ، فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعًا ، وقال أبو بكر بن سلم"إن الموضع الذي يفضل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليجلسه عليه ، قال أبو بكر الصيدلاني: من رد هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد" (تاريخ بغداد 8 / 52) . ونحن لا نقول بهذا ولا نصححه ولكن ذكرناه للحجة .

وأما رواية ابن عباس التي أوردها الخطيب في تاريخه (9/ 251) والتي تقشعر منها أبدانكم حيث فسر قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ }

(1) - قاله في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص228 ط: مكتبة المؤيد . وذكره البخاري في التاريخ الكبير 2/3-289 وانظر مصنف عبد الرازق ( 6694 ) ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 375 .

(2) - إلا أن روايات أبي مطيع عن أبي حنيفة قد رواها آخرون ثقات ولم يكن من أبي مطيع بعدهم إلا تجميعها كما حكاه المرتضى الزبيدي في إتحاف السادة 2 / 14 جمعها فقط . فتنبه من تلبيس القوم ، فإنهم تارة يحتجون برواياته (الدليل القويم 56 و 78) وتارة يردونها اذا كان فيها ما يخالف عقيدتهم كما فعلوا في الراسلة التي تثبت تكفير أبي حنيفة لمتكر علو الله في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت