فهرس الكتاب
الإسلام" [1] . وهم يطعنون صباح مساء في معاوية وعمرو بن العاص وجملة من الصحابة رضي الله عنهم ."
? ثم أين كان يعيش الشافعي ليأتي قبر أبي حنيفة (كل يوم) وقد كان في أول أمره بالحجاز ثم انتقل إلى مصر.
وقد كان الشافعي بالحجاز بمكة والمدينة وفيها قبر من هو خير من أبي حنيفة: وهو قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبور أصحابه ، فلم يعرف عنه أنه كان يأتيه ليدعو عنده ويتبرك به . . فما له يفضل قبر أبي حنيفة على قبر سيد ولد آدم وصحابته ؟ !
? أأنتم أعلم بمذهب الشافعي أم النووي الذي حكى إجماع الأمة على النهي عن الاقتراب من القبر ولمسه باليد وتقبيله ، ونقل مثله عن الحليمي والزعفراني وأبي موسى الأصبهاني ؟ فمن المخالف لإجماع الأمة !
? قد نهى أبو حنيفة عن التوسل إلى الله بأنبيائه - ولا يمكن أن يكون ذلك خافيًا على الشافعي - فهل يرضى أبو حنيفة أن يتخذ أحد قبره للصلاة والعبادة ؟ نعم الصلاة معناها الدعاء قال تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } والدعاء هو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"الدعاء هو العبادة"فمن اتخذ قبرًا للدعاء عنده فقد اتخذه للصلاة والعبادة . فأبو حنيفة والشافعي يكرهان ما يكرهه الله .
? ولم يكن أحد من أصحاب أبي حنيفة وطبقته كمحمد وأبي يوسف يتحرون الدعاء عند قبره بعد موته . ولا يزالون ينكرون على من يمس القبر ويقولون كما في الفتاوى البزازية والتتارخانية ورد المحتار أن مس الرجل القبر للتبرك من عادة النصارى .
والحمد لله الذي عصمنا من التقليد الأعمى ، فلقد علمنا الشافعي أن ندور مع الكتاب والسنة مهما عظم الرجال قائلا"إذا رأيتم قولي يعارض قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي عرض الحائط". وقال ابن عباس"ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"وبناء على تعاليم الشافعي نضرب بفعله المزعوم (إن صح) عرض الحائط ونتمسك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"ألا لا تتخذوا قبور أنبيائكم وصلحائكم مساجد فإني أنهاكم عن هذا".
وهذا أصل يعلم الله كم خالفتم فيه الشافعي وسائر الأئمة الأفاضل .
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 8 / 142 ، المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للأحمدي 2 / 363 ط دارطيبة .