فهرس الكتاب
فالحق والشافعي حبيبان إلى قلوبنا: فان افترقا فالحق أحب إلى قلوبنا من الشافعي .
? وعلى افتراض صحة سندها فإنكم لا تزالون مخالفين للشافعي ، فالرواية تفيد بأن الشافعي كان يدعو الله عند القبر وأما أنتم فتدعون القبر نفسه فتقولون المدد يا رفاعي مدد يا أولياء وتمسحون وجوهكم وأيديكم بالقبر، وتتوجهون إلى قبر الرفاعي من أي مكان في العالم وتخطون نحوه ثلاث خطوات وهيهات أن يفعل الشافعي ذلك .
قبر معروف الكرخي الشرك المجرب
وليس الترياق المجرب
وأما زعم الحبشي أن"قبر معروف الكرخي هو الترياق المجرب لقضاء الحوائج" [1] : فما أظلم أسانيدها وما أكذبها، وقد نقض بها ما كان تعهد به من أنه لا تجوز الرواية في أمور العقائد إلا بما صح سنده بل بما تواتر إن كنتم للعقيدة الأشعرية تتبعون .
والجواب:
قد جرب قبلكم عمرو بن لحي الخزاعي أصنام بلاد الشام حين نزل بركة مياه محاطة بالأصنام فشفي من مرض البرص فقال: لولا بركة هذه الأصنام ما شفيت من مرض الجذام حتى أتى بها إلى جزيرة العرب وعبدها الناس حينئذ.
فالأصنام عند عمرو بن لحي هي الترياق المجرب ، وأما أنتم فقبر معروف الكرخي عندكم هو الترياق المجرب ولكن نسألكم:
هل جرّبتم ترياق الحي الذي لا يموت حتى فضلتم عليه من لا حياة له ؟! { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } ؟
ولماذا لم يجرب النبي - صلى الله عليه وسلم - قبور الأنبياء من قبله ؟ وكأن التجربة هي الميزان في معرفة المشروع من الممنوع .
ولو كان قبر الكرخي كما تزعمون لكان قبر نبينا ترياقًا أولى بالتجربة من قبر معروف الكرخي:
فما بال الصحابة لم يجربوا هذا الترياق ، ولم يعكفوا على قبر نبيهم كما هو حال من لا يقتدي بهم ويرى الاقتداء بالشيعة وبالنصارى أولى من الاقتداء بسلف
(1) - المقالات السنية ص 133 و 62 1 صريح البيان 148 ط: مجلدة .