فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1116

* ولم يفرق بين المقبرة المسبلة وغير المسبلة وبين قبور العلماء وغيرهم حتى قال في (شرح المنهاج 33) "وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة التي بناها بعض الملوك ، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة" [1] .

-وحكى الشيخ علاء الدين بن العطار- تلميذ النووي الملقب بـ"مختصر النووي"لكثرة ملازمته إياه- أنه لما توفى النووي أراد أهله أن يبنوا على ضريحه قبة ، فرأته عمته في المنام وهو يقول لها: قولي لهم لا يفعلوا ذلك وأن يهدموا كل شيء بنوه"فأنفذوا وصيته [2] ."

قياس مس القبر بمس الحجر الأسود

وفي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الدين الرملي"يكره تقبيل القبر ومسحه" [3] غير أنه استثنى ما إذا كان للتبرك بقبور الأولياء ودليله الشرعي"ما قاله الوالد"على حد قوله . وتعقب ابن حجر الهيتمي هذا الاستثناء وتعقب استنباط السيوطي تقبيل قبور الصالحين بتقبيل الحجر الأسود ولم يسلم له هذا لأنه يؤدي إلى تعظيم القبور [4] .

وهذا الاستنباط عين الجهل فإن ما كان عبادة وقربة إلى الله لا مدخل للقياس فيه. وقد تقدم بأن القياس لا يجوز استعماله في أمور التوحيد ، قال الحافظ ابن عبد البر"لا خلاف في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام" [5] .

وقد كان بإمكان عمر أن يقيس الحجر على مثيله من الأصنام فيمتنع من تقبيل الحجر الأسود لكنه ترك القياس وفعل ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله .

وقد أذن الله لنا في مس الحجر الأسود وتقبيله ، ولم يأذن بتعليق السيوف على الشجرة ذات الأنواط مع أن الصحابة لم يطلبوا التبرك بمسها وإنما بمجرد تعليق السيوف فشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - قولهم بقول بني إسرائيل لموسى { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } .

-ولكن إذا جاز مس القبر قياسًا على مس الحجر الأسود ، فماذا نقول فيمن قاس الطواف حول قبور الصالحين بالطواف حول الكعبة أو نجيز لهم مثل هذا القياس ؟!

واحتج في المهذب في النهي عن البناء على القبور بحديث"لا تتخذوا قبري وثنًا فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [6] واحتج بقول الشافعي"وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس" [7] . وقال"وأكره أن يبنى على القبر مسجد أو يصلى عليه ... وإن صلى أجزأه وقد أساء" [8] .

? وقال أبو شامة الشافعي"لا يجوز أن يطاف بالقبر وحكى الحليمي عن بعض أهل العلم أنه نهى عن إلصاق البطن والظهر بجدار القبر ومسحه باليد وذكر أن ذلك من البدع" [9] .

وجاء في المجموع للنووي والحاشية للبيجوري"وكانوا يكرهون أن يضرب الرجل على القبر مظلة"واستدلًا بما رواه البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال"دعوه ؟ يظله عمله" [10] .

وجاء في حاشية البيجوري على ابن قاسم"ويكره تقبيل القبر واستلامه [11] ونقله عنه الإمام عبد الله بن محمد الجرداني الشافعي عن شرح البيجوري [12] ."

? وروى البخاري في باب (ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور) : ولما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائح يقول"ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟"

(1) الفتاوى لابن حجر 2/18 .

(2) تحفة الطالبين في ترجمة الامام محيي الدين 197) ط: الصميعي .

(3) - 3 / 34 ط: مؤسسة التاريخ العربي ودار إحياء التراث العربي 1992.

(4) - تحفه المنهاج بشرح المنهاج 3 / 173 - 174 .

(5) - جامع بيان العلم وفضله 3 / 55 .

(6) - لعله ليس حديثًا وإنما رواه بمعناه من حديثين .

(7) - أنظر الأم 1 / 278 المهذب 1 / 139 - 140 روضة الطالبين 1 / 652 المجموع5 / 266 و 8 / 257 معرفة السنن والآثار 3 / 207 والسراج الوهاج 1 / 114شرح مسلم للنووي 7 / 37 و5 / 11-14 الزواجر 1 / 244 وانظر الإعلام بقواطع الإسلام .

(8) - الأم 1 / 278 وانظر معرفة السنن والآثار للبيهقى 3 / 207 تحقيق سيد كسروي حسن دار الكتب العلمية 1412.

(9) - الباعث على إنكار البدع والحوادث في 148 .

(10) - رواه البخاري معلقًا في الجنائز (باب 81) والمجموع 5 / 298 والفروع 2 / 272 حاشية البيجوري على ابن قاسم في شرحه على متن الزبد 1 / 491 تحقيق محمد شاهين دار الكتب العلمية .

(11) - 1 / 488 تحقيق محمد شاهين ط: دار السلام 1990.

(12) - فتح العلام بشرح مرشد الأنام في الفقه على مذهب السادة الشافعية 3 / 313 ط: دار السلام 1990.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت