وقال أبو موسى الأصفهاني في كتاب آداب الزيارة: وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون: المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فان ذلك من عادة النصارى . قال: وما ذكروه صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور ولأنه إذا لم يستحب"استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استلام الركنين الآخرين: فلأنْ لا يستحب مس القبور أولى والله أعلم" [1] .
يستقبل القبلة أم القبر؟
لو سألت نفاة علو الله لماذا نرفع أبصارنا وأيدينا إلى السماء عند دعاء الله ، لقالوا لك: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة .
ولو سألتهم هل نستقبل قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الدعاء أم نستقبل القبلة ونستدبر القبر لقالوا: ليس من الأدب استدبار القبر بل تستقبل القبر عند الدعاء !!!
ففي كل مسألة لهم فيها قبلة .
والجواب:
ا) أن الصحابة كانوا أكثر تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم - من السبكي غير أنهم لم يحرضوا الناس على السفر إلى قبره ، كما علمت من الرواية التي في مصنف عبد الرزاق .
وتقدم قول النووي"وقد صح النهي عن تعظيم القبور" (المجموع 5/ 31) وقول الشافعي"أكره أن يعظم قبر حتى يجعل مسجدًا" (الأم 1 / 278 ) .
فقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن نافع قال"كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله . . قال معمر: ما نعلم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك إلا ابن عمر" [2] .
ولو كان السبكي معظمًا حقيقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سارع إلى رواية الموضوع والضعيف من الروايات والتعويل عليها، فلا تغتر بما زين له الشيطان .
(1) - المجموع شرح المهذب ص 5 /311.
(2) - مصنف عبد الرزاق حديث رقم (6724) تحقيق الأعظمي ط: منشورات المجلس العلمي.