وفي ذلك الرد على السبكي الذي أوجب السفر لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأن المبالغة في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب" (شفاء السقام 83) مع أنه اعترف بأن المانع من البناء على القبور أن الجاهلية كانت تفعله وتقصد به تعظيم القبور" [1] "
ولا تنس أن الشيعة يحرضون الناس على الحج إلى قبور أئمة أهل البيت بنفس الحجة وهو أن تعظيمهم واجب .
2)وهل هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم ؟ قالوا: يتنزه الله عن خلق الشر وهل هلك المعتزلة إلا من جهة التعظيم ؟ قالوا: يتنزه الله"عن هذه الصفات المشابهة لخلقه ، ينزه الله عن أن يكون خالقًا للشر . وهل هلك النصارى إلا من جهة تعظيم المسيح ؟!"
نص فتوى الغزالي في تحريم مس القبر
? وإليك نص فتوى الغزالى"ولا يمس قبرًا ولا حجرًا فإن ذلك من عادة النصارى"وقال أيضًا (فإن المس والتقبيل للمشاهد من عادة اليهود والنصارى" [2] . علق المرتضى الزبيدي على ذلك في شرح الإحياء قائلًا"ولا تنظر ما أكب عليه العامة الآن وقبل الآن من رفع أصواتهم عند دخولهم للزيارة وتراميهم على شباك الحجرة الشريفة وتقبيلهم إياه". أضاف"وقد ورد النهي عن ذلك فليحذر منه". وكان قد علق على قول الغزالي(وليس من السنة أن يمسح الجدار ولا يمسه ولا أن يقبله) قال الزبيدي"كما تقوله العامة"وفي موضع آخر قال"وكل ذلك بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال"قاله السبكي [3] ."
فماذا يقول المحتجون بالغزالي والزبيدي بعد ذلك ؟!
وكذلك قول ابن حجر الهيتمى في الزواجر: (الكبيرة الثالثة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثانًا والطواف بها واستلامها" [4] "
وقال السمهودي في وفاء الوفا"ويجتنب لمس الجدار وتقبيله"ونقل عن الغزالي أن هذا من عادة اليهود والنصارى [5] . ومثل هذا يتحاشى الأحباش ذكره
(1) - فتاوى السبكي 2 / 257 .
(2) - إحياء علوم الدين 259:1 و 491:4.
(3) - إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 4/ 457 وانظر 4 / 418 وكذلك 10 / 364 - 365 .
(4) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 244.
(5) - وفاء الوفا 4 / 1402.