إذا احتجوا بالسمهودي وكتابه الذي يحوي الشيء ونقيضه ، ويأتي بروايات لا تحقيق لأسانيدها ، ويلزم من اقتصر في مرويات العقائد على المتواتر دون الآحاد أن يسند هذه الروايات عن أحمد وغيره متواترة .
هل لفظ الكراهية يفيد التنزيه أو التحريم؟
قد أجاب الشيخ ابن حجر عن هذا السؤال قائلًا"والقول بالكراهة التنزيهية غير صحيح إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن فاعله" [1] ،. قلت: زد عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بأنهم شرار الخلق عند الله وأنهم أشد الناس عذابًا .
والظن بأئمة أهل العلم كالشافعي وغيره أن يعلوا بالكراهة ما يكرهه الله ورسوله من المحرمات كقوله تعالى { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } وقوله بعد نهيه عن القتل والزنا وأكل مال اليتيم { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"وليست إضاعة المال جائزة مع الكراهة .
? وقد صرح الشافعي بكراهة تزوج الرجل ابنته من الزنى فهل يعني ذلك جواز ذلك مع الكراهة ؟ حاشاه أن يبيح ذلك . بل إن هذه الكراهة منه على وجه التحريم لأن الحرام يكرهه الله ورسوله .
? فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله كما تبين لك . وإنما اصطلح المتأخرون على تخصيص الكراهة بما ليس محرمًا ومن هنا وقع الالتباس .
الهيتمي يتعقب السبكي
وقد اعترض السبكي على حكاية النووي الإجماع على منع مس القبر النبوي وتقبيله ظنا منه صحة حديث أبي أيوب الأنصاري أنه وضع رأسه على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له أتدري ما تصنع ؟ قال نعم . إني لم آت الحجر إنما جئت إلى رسول الله ..."فقال السبكي"فإن- صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر""
(1) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 246 .