وهذا دليل على انه غير جازم بثبوت هذه القصة. بل دليل على تناقضه فإنه اعتبره من عمل الجهال وأن من فعل ذلك ينهى عنه [1] .
ولقد تعقبه الهيتمي ورد عليه قائلًا:"الحديث المذكور (يعني حديث أبي أيوب) "ضعيف". فما قاله النووي- أي حكايته الإجماع على النهي عن مس القبر- صحيح لا مطعن فيه" [2] .
? وتقدم أن الحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به إذ: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسنمًا كما عند البخاري معلقا (1390) مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل أبو أيوب لاضطر أن يصير على هيئة الساجد . وهل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وكيف يتوقع ارتفاع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نهى أن يبنى على القبر وبعث - صلى الله عليه وسلم - عليًا أن لا يدع قبرًا مرتفعًا إلا سواه بالأرض كما عند مسلم [3] .
وليس وضع رأس أبي أيوب على القبر- على افتراض صحته- يصلح دليلًا على التمسح بالقبر وتقبيله . فالمسح والتقبيل لم يكن من عادة أحد من الصحابة ومن ادعى العكس فعليه الدليل ولكن بشرط: أن يأتي في ذلك بسند صحيح .
? وقد حكى النووي إجماع العلماء على خلاف ما تزعمونه وبالغ في النهي عن مس القبر وتقبيله والتمسح به حتى قال (هذا ما قاله العلماء وأطبقوا عليه) فكيف تنسبون إلى الشافعى شيئًا حكى النووي الإجماع على خلافه ؟
? وكيف ينهى ابن حجر الهيتمي والحليمي وسلطان العلماء العز بن عبد السلام عن هذا العمل ؟ وكيف يجعل الغزالي والهيتمي التمسح بالقبور من عادات النصارى ؟ وهل كانا جاهلين بما تزعمون أنه من عقيدة أهل السنة ؟ أم أن هذا من عمل الذين قال فيهم نبينا - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد""ألا لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجد: ألا فإني أنهاكم عن ذلك".
ولكن الحبشي يدعونا إلى العمل بعادات النصارى ، فقد أجاز للناس التمسح بجدران قبور الصالحين واستدل لذلك بتجربة رجل مسح يده بقبر الإمام أحمد
(1) - شفاء السقام 130 فتاوى السبكي 1 / 289 .
(2) - حاشية الإيضاح ص 219.
(3) - مسلم (969) 1لترمذي ( 1049 ) أبو داود ( 18 32) 1لنسائى 4/ 88.