فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1116

الأمر بهدم القباب والقبور

والتبرك بمسح جدران القبور ومصافحتها جاهلية مخالفة لما ثبت تخصيصه وهو الحجر الأسود فقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نمسه وأن نقبله ولم يندبنا إلى فعل ذلك فيما سواه . فدل على التخصيص ومع ذلك فقد قال عمر"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك" [1] ، وهذا خاص ببيت الخالق ولا يقاس بيت المخلوق على بيت الخالق .

وأوصى أبو هريرة أن لا يوضع على قبره فسطاطًا فقال"لا تضعوا على قبري فسطاطا" [2] وقال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ألا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفًا (أي مرتفعا) إلا سويته (بالأرض) " [3] . وأوصى سعيد بن المسيب الوصية نفسها [4] . فإيراد التمثال مع القبر في جملة يبين أن كليهما (القبر والصنم) سببان من أهم أسباب وقوع الشرك بين الناس.

وكان أحمد ينهى عن البناء على القبور ويقول"رأيت الأئمة يأمرون بهدم ما يبنى" [5] . وكان احمد يرى بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور.

وفي غاية المنتهى [6] لمرعي بن يوسف الحنبلى"كره رفع قبر فوق شبر وتجصيصه وتقبيله... وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر. ونقل عن ابن القيم: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول.. قال: وحرم إسراج القبور وكذا الطواف بها وجعل مسجد عليها وبينها وتتعين إزالته".

? ونص السيوطي في حسن المحاضرة على أنه لما عزم الظاهر بيبرس على هدم ما في القرافة من البناء استشار العلماء فكتبوا إليه أنه يجب على ولي الأمر أن يهدم ذلك كله ولم يختلف في ذلك أحد منهم..

(1) - رواه البخاري (1597) ومسلم (1270) .

(2) - كشاف المقنع 2 / 139 .

(3) - مسلم (969) والترمذي (1049) وأبو داود (3218) والنسائي 4/ 88.

(4) - رواه أحمد 2 / 474 وابن سعد في طبقاته 5 / 142 .

(5) - كشاف القناع 2 / 139 .

(6) - 269- 270 ط: المؤسسة السعيدية- الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت