فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1116

قال"فهذا إجماع من هؤلاء العلماء المتأخرين فكيف يجوز البناء فيها ؟ فعلى هذا فكل من فعل هذا فقد خالفهم" [1] .

? وروي القاضي أبو يعلى عن أحمد بن حنبل أنه قيل له"قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمس ويتمسح به ؟ قال: ما أعرف هذا ."

قيل له: فالمنبر ؟ قال: نعم قد جاء فيه .

وقيل له: إن من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون .

قال: نعم ، وهكذا كان ابن عمر يفعل .

? علق القاضي قائلًا"وهذه الرواية تدل على أنه ليس بسنة وضع اليد على القبر". وذكر القاضي بأن طريقة التقرب إلى الله تقف على التوقيف ، واحتج لقول عمر للحجر الأسود"ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك" [2] .

? وذكر الحافظ ابن رجب في ترجمة أبى محمد التميمي أحد مشاهير علماء الحنابلة أن الخليفة المطيع لله آنذاك أنفذ بمال عظيم ليبني قبة على قبر أحمد بن حنبل فقال له جدي وأبو بكر بن عبد العزيز: أليس تريد أن تتقرب إلى الله تعالى بذلك ؟ فقال: بلى. فقالا له: إن مذهبه أن لا يبنى عليه شيء . فقال: تصدقوا بالمال على من ترونه . فقالا له: بل تصدق به على من تريد أنت . فتصدق به" [3] ."

وأما ما يروى عن أحمد من أنه كان لا يرى بأسًا بتقبيل القبر النبوي فهذه الروايات ليست من المتواتر القطعي الذي اشترطه الحبشي وأضرابه بل تحتاج إلى التحقق من سندها مثلما هو الحال في الروايات النبوية . لأن الوضاعين لم يكذبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسب وإنما كذبوا على الأئمة أيضًا .

-ثم إن الحافظ ابن حجر العسقلاني ذكر أن بعض أصحاب أحمد قد استبعدوا ذلك [4] .

(1) - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1 / 141.

(2) - كتاب الروايتين والوجهين 1 / 214 - 215 .

(3) - طبقات الحنابلة 2 / 251 ط: دار المعرفة.

(4) - فتح الباري 3 / 475 . وفاء الوفا 4 / 1404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت