المالكية
قال الحافظ في الفتح"أما مالك فقد كان رحمه الله يكره أن يقول الرجل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -". ونص عليه القرافي في الذخيرة [1] . وسئل عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال مالك"إن كان أراد القبر فلا يأته ، وإن أراد المسجد فليأته"ثم احتج بحديث"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث" [2] .
وهذا أعظم دليل على أن مالكًا لم تصح عنده أحاديث الحث على زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لو صحت لما تجرأ أن يقول"أكره أن يقال زرت قبر النبي".
وقد اعترف الحبشي بقول مالك وعلله بأنه قال هذا القول تأدبًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرّف تلميذه نبيل الشريف قول النبي"لا تجعلوا قبري عيدًا"بمعنى لا تجعلوا زيارتكم لقبري مرة واحدة في السنة فتجعلوه عيدًا ولكن زوروني دائمًا"."
وكأنه - صلى الله عليه وسلم - بزعمهم يقول (اجعلوا قبري أعيادًا كثيرة ولا تجعلوه عيدًا واحدًا فقط"وهذا قلب للحقائق وتلاعب بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -:"
ويبطل هذا التحريف ما قاله المرتضى الزبيدي إن سبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تجعلوا قبري عيدًا"هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [3] . فهذه حجة بالغة .
وقول النووي أن مالكًا كره لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد وخرج ، الوقوف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - محتجًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم لا تجعل قبري عيدًا" [4] فخذوه حيث مالك عليه نص .
وكيف يكون هذا التعليل صحيحًا وقد جاء في تتمة الحديث"وصلوا على حيث كنتم"؟
وكيف لم يفهم الصحابة هذا الذي فهمتموه ؟
وإذا فهموه فكيف لم يعملوا بهذه الوصية ولم يثبت عن الصحابة المداومة على التردد إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن نافع قال"كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"
(1) - فتح الباري 3 / 66 وانظر الذخيرة للقرافي 3/375 تحقيق محمد بو خبزة ط: دار الغرب الإسلامي .
(2) - أنظر المدونة 2 / 86 .
(3) - إتحاف السادة المتقين للزبيدي 4 / 417 بغية الطالب 233.
(4) - الإيضاح ص464 .