السلام عليك يا رسول الله .. قال معمر: ما نعلم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك إلا ابن عمر [1] .
وكيف يقول مالك"أكره أن يقول الرجل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -"
فيما حكاه عنه الحافظ في الفتح والقرافي بل حكى النووي عنه أنه كان يكره الوقوف عند قبر النبي كلما دخل وخرج مستنبطًا ذلك من حديث يحتج به الأحباش"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد" [2] ؟
فإما أن يكون الصحابة ومالك مخطئين يكرهون التعرض لنفحات القبور وإما أن تكونوا قد حرفتم وبدلتم كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأويلاتكم .
وفى الشفاء للقاضي عياض عن مالك قال"لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن يسلم ويمضى"وروى ابنا وهب عنه أنه قال"ويدنو ويسلم ولا يمس القبر"قال الشيخ ملا على القاري الحنفي معلقًا"لأن ذلك من عادة النصارى" [3]
وقال ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل"قال مالك في رواية ابن وهب: اذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ... لا يمس القبر بيده [4] . ووصف من يطوفون بالقبر الشريف كما يطوف بالكعبة ويتمسح به ويقبله بالجهال الذين لا علم عندهم وصرح بان ذلك كله من البدع:"لأن التبرك إنما يكون بالاتباع له" [5] "
ونص القرافي في الذخيرة (3/381) على أن التقبيل والاستلام خاصان بالكعبة .
وقال القاضي عياض [6] في الشفاء ما نصه"ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر: لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف طويلا عنده [7] ". انتهى مما نقله السمهودي . وقال نحوه الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض واصفًا من يقبلون قبور الأولياء بالعوام [8] .
(1) مصنف عبد الرزاقى حديث رقم (6724 ) تحقيق الأعظمي ط: منشورات المجلس العلمي.،
(2) فتح الباري 3 / 66 الذخيرة للقرافي 3 / 375 تحقيق محمد بو خبزة ط: دار الغرب الإسلامي والإيضاح للنووي 464 ط: دار الحديث .
(3) - شرح الشفا 2 / 152 .
(4) - المدخل1 / 261 ط: دار الفكر.
(5) - المدخل 1 / 256 - 257 .
(6) - قال عنه السبكي في شفاء السقام (ص155) "ناهيك به- يعني القاضي عياض- نبلا وجلالة وثقة وأمانة وعلمًا مجمعًا عليه"
(7) - وفاء الوفاء 4 / 1402 - 1404 .
(8) - نسيم الرياض 3/ 337 ط: الأزهرية، مصر، 1326.