فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1116

وصرح محمد ابن وضاح المالكي بأن مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة ما عدا قباءً وأحدًا قال: لأن ذلك يشبه الصلاة عند المقابر ، إذ هو ذريعة إلى اتخاذها أعيادًا وإلى التشبه بأهل الكتاب"."

وقال العلامة زروق المالكي في شرح رسالة القيرواني"من البدع اتخاذ المساجد على قبور الصالحين... والتمسح بالقبر عند الزيارة وهو من فعل النصارى وحمل تراب القبر تبركًا به: وكل ذلك ممنوع بل يحرم" [1] . كذا قال في حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر سيدي خليل [2]

وقال مالك"وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء ، فقيل له إن أناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه إلا يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر فيسلمون ويدعون ساعة . فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويكره ذلك إلا لمن أتى من سفر أو أراده" [3]

وقال ابن الحاج"ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي: ومن وقف بالقبر لا يلتصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلا" [4] .

قال ابن الحاج المالكي"فترى من لا علم عنده يطوف بالقبر الشريف كما يطوف بالكعبة الحرام ويتمسح به ويقبله ذلك كله من البدع لأن التبرك إنما يكون بالاتباع له - صلى الله عليه وسلم - . وما كان سبب عبادة الجاهلية للأصنام إلا من هذا الباب. ولأجل هذا كره علماؤنا التمسح بجدار الكعبة أو بجدار المسجد إلى غير ذلك مما يتبرك به سدًا لهذا الباب لأن صفة التعظيم موقوفة عليه - صلى الله عليه وسلم -: فكل ما عظمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعظمه ونتبعه ."

فتعظيم المسجد: الصلاة فيه لا تقبيله والتمسح بجدرانه... وتعظيم الولي: اتباعه لا تقبيل يده وقدمه ولا التمسح به... وقد قال عليه الصلاة والسلام"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [5] .

(1) - شرح رسالة القيرواني 1 / 289 ط: الجمالية بمصر عام 1332هـ .

(2) - 2 / 219 ط: دار الفكر 1978.

(3) - المدخل لابن الحاج 1 / 262 والتمهيد للحافظ ابن عبد البر 10 / 23 .

(4) - المدخل لابن الحاج 1 / 262 .

(5) - المدخل لابن الحاج 1 / 263 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت