وفي هذا الحديث فوائد مهمة:
ا) أن المشركين اتخذوا القبور أوثانًا وأن القبور كانت أصل فتنتهم .
2)أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أطلق صفة الوثن على القبور التي يدعوها الناس من دون الله والوثن هو: اسم جامع لكل ما عُبد من دون الله لا فرق بين الأشجار والأحجار". وقد علمت أن الدعاء عبادة كما أن الصلاة والزكاة عبادة ."
3)أن نبينا كان يخشى قبيل موته أن تدب وثنية القبور في أمته كما دبت في الأمم قبلها .
موقف أهل البيت من هذا التبرك
روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن على بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلًا يأتي فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو ، فنهاه وقال:"ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبى عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وسلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"قال السخاوي"وهو حديث حسن" [1] .
فتوى معاصرة لعلماء المدينة المنورة
وقد صدرت فتوى لعلماء المدينة المنورة نشرت في جريدة أم القرى (عدد 69 تاريخ 17 شوال 1344 هـ) ومما جاء فيها:
"وأما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعا لصحة الأحاديث الواردة في منعه ، ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه مستندين على ذلك بحديث علي رضي الله أنه قال لأبي الهياج الأسدي / ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته"... وأما ما يفعله الجهال عند الضرائح من التمسح بها والتقرب لهم بالذبح والنذر ودعاء أهلها مع الله فهو حرام ممنوع شرعًا لا يجوز فعله أصلًا ، وأما التوجه إلى حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الدعاء فالأولى منعه كما هو معروف من معتبرات كتب المذهب ، ولأن
(1) - قاله في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 228 ط:- مكتبة المؤيد وذكره البخاري في التاريخ الكبير 2 / 3 - 289 وانظر مصنف عبد الرزاق رقم (6694) ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 375 .