وقد عمد أحد مدلسي الأحباش إلى الاحتجاج بما قاله ابن تيميه"فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة التي هي موضع مقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويده"وهنا يقف المدلس ولا يكمل الفقرة"ولم يرخص في التمسح بقبره ..."إلى أن قال"وكره مالك التمسح بالمنبر كما كرهوا التمسح بالقبر. فأما اليوم فقد احترق المنبر وما بقيت الرمانة.. فقد زال ما رخص فيه" [1] .
فلم يعرج على آخر الكلام ولا على أوله حيث قيل لأحمد"قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمس ويتمسح به ؟ فقال: ما أعرف هذا قلت له: فالمنبر ؟ فقال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه . . . قلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون فقال أحمد: نعم وهكذا كان ابن عمر يفعل" [2] .
فانظر إلى هؤلاء الذين يمسخون النصوص ويقتطعون منها ما يوافق أهواءهم ، ما أكثر كذبهم وتدليسهم على عوام الناس .
فقول أحمد يرد ما رواه الفروي عن عبيد الله عن ابن عمر أنه كان يضع يده على القبر فقد خالف فيها الفروي من هو أوثق منه وهو أبو أسامة قال الذهبي في ترجمة الفروي"قال النسائي: ليس بثقة . وقال الدراقطني ضعيف وقال مُرّه: مضطرب . ووهّاه أبو داود جدًا. وقال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث لا يتابع عليها. وقال البخاري في التاريخ الكبير: تركوه. ونهى ابن حنبل عن حديثه" [3] .
قال يحيى بن معين: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه أبو الحسن علي بن عمر القزوينى في أماليه والحافظ الذهبي أن ابن عمر كان يكره مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
? وأما ما رواه إسماعيل التيمي عن محمد بن المنكدر أنه كان يصيبه الصمات فكان يقوم بوضع خده على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعوتب في ذلك فقال: انه يستشفي بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -"فهذا الأثر آفته إسماعيل بن يعقوب التيمي قال الحافظ"ضعفه أبو حاتم وله حكاية منكرة عن مالك ساقها الخطيب" [5] ."
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 719 - 720 .
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 719 كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى 1 / 214 - 215 .
(3) - ميزان الاعتدال 1 / 198 تهذيب التهذيب 1 / 248 .
(4) - قال الشيخ شعيب الأرناؤوط"رجاله ثقات" (سير أعلام النبلاء 12/ 373) .
(5) - لسان الميزان 1 / 496 ترجمة رقم (1385) ميزان الاعتدال 1 / 254 .