وأما الاحتجاج بأقوال ابن خلكان وتقريراته للتبرك بالقبور فليس من علامات طلب الحق أن نترك ما قاله كبار أئمة الأمة كلهم ونتمسك بمؤرخ لم يتميز عليهم بعلم ولا حفظ . بل قد رد عليه ابن كثير قائلًا"وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور" [1] .
وكذلك احتجاج الأحباش بقول أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي الشيعي صاحب كتاب البحر الزخار"لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء"ويخفون عن الناس أنه زيدي والزيدية فرقة من فوق الشيعة . ومن مهمة الأحباش تقديم التشيع إلى طائفة السنة على طبق سني وهي مهمة ماكرة: فضحهم الله تعالى .
ومن عادة الأحباش الاحتيال على الناس ومن ذلك إخفاؤهم مذهب مؤلف الكتاب الشيعي هل ضاقت بكم كتب ومذاهب الأئمة السنيين حتى طفقتم تحتجون علينا بكتب الروافض؟
وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"اسقوني هذا الذي يشرب منه الناس ألتمس بركة أيدي المسلمين". فقد قال الحافظ زين الدين العراقي (ضعيف) [2]
? وزعم أحدهم (جمال صقر) بتناقض ابن تيميه لأنه يحكم على التبرك بقبور الأنبياء والأولياء بالشرك في حين يذكر ابن كثير أنه لما مات ابن تيمية ألقى الناس على النعش مناديلهم وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله وختمت له ختمات كثيرة وتردد الناس إلى قبره ليلًا ونهارًا يبيتون عنده ويصبحون". ثم قال"فانظروا كيف رد ابن كثير على الوهابية من حيث لا يشعرون مع أنهم يعتبرونه واحدًا منهم"."
الجواب: أن ابن تيميه ليس مسؤولًا عما يفعله عامة الناس بعد موته فالناس خالفوا تعاليم أنبيائهم لا تعاليم ابن تيميه فقط . ثم إن ابن كثير مؤرخ يروي ما حدث وهذا لا يعني بالضرورة قبوله ما فعلوه . وإنما أوضح ابن كثير عقيدته من التبرك بالقبور حين تعقب ابن خلكان الذي قال في ترجمة الخضر بن نصر"قبره يزار، وقد زرته غير مرة ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به"فقال ابن كثير متعقبًا"وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور" [3] .
(1) 116- البداية والنهاية 12 / 287 .
(2) - إحياء علوم الدين 2 / 225 .
(3) - البداية والنهاية 12 / 287 .