فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1116

-وقال عبد الله بن مسعود"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم" [1] .

-وقال حذيفة"كل عبادة لم يتعبدها رسول الله فلا تعبدوها" [2]

.وقال"أنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر" [3] .

وقد أثنى الأحباش على هذا القول فقالوا"قال العلماء: اتبع ولا تبتدع حتى في القول" [4] . لكنهم- وشيخهم- يحاربون من يقول لهم ( لا تبتدعوا) ويقولون له فورًا: كفاك تنطعًا ، البدعة تنقسم إلى بدعة هدى وبدعة ضلالة .

-وقال ابن الماجشون"سمعت مالكا يقول"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة ، لأن الله يقول { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" [5] ."

? أن الحبشي يحتج بقوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } على أن لفظ ( كل) لا يفيد الشمول بدليل قوله تعالى بعد ذلك { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } ونحن نوافقه على ذلك ، لكن الله بين في نفس السياق وفي نفس الآية قرينة تدل على التخصيص ، فأين المخصص لـ"كل بدعة ضلالة".

? أليس الإتباع أولى من الابتداع ؟ أليس اجتماع على السنة خيرًا من الافتراق والتنازع على البدعة ؟!

نعم لقد صار الاتباع بين المسلمين غريبًا ، وصار الابتداع مألوفًا غير منفور منه ، ألا صدق رسول الله حين قال"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" [6] .

ولقد علم أهل البدع أن معهم بضاعة بدعية كعلم الكلام والتصوف وبدعًا غيرها كثيرة ، فإذا وافقونا على أن كل بدعة ضلالة ألزمناهم بوجوب التخلي عن بضاعتهم ، فلذلك لم يسقموا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كل بدعة ضلالة"حرصًا على بضاعتهم من الكساد ، وإن لم يكن علم الكلام وفلسفة التصوف

(1) - رواه الطبراني والدارمي 69:1 بإسناد جيد واللالكائي 1: 90 وأحمد1: 139 والبيهقي في الاعتقاد 232 وقال الهيثمي [ رجاله رجال الصحيح ] مجمع الزوائد 1 / 181"."

(2) - الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة 19 تحقيق إبراهيم رمضان ط: دار الفكر اللبناني.

(3) - رواه اللالكائي في شرح أصول السنة 1 / 86 .

(4) - منا ر"ا لهدى"25 / 13 .

(5) - رواه ابن الماجشون وهو مشهور من قول مالك (الاعتصام للشاطبي 49:1) .

(6) - رواه مسلم (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت