فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1116

الاحتجاج بقول عمر"نِعمَت البدعة"

فإن قيل: قال عمر"نعمت البدعة هذه"قلنا:

? أولًا: لا يجوز معارضة قول الله ورسوله بقول عمر ولا غير عمر ، فإن النتيجة التي ينتهي إليها المبتدعة هي ضرب كلام النبي المعصوم - صلى الله عليه وسلم -"كل بدعة ضلالة"بقول عمر- غير المعصوم- وينتج عنه ترجيح قول عمر على كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل يرضى عمر أن نرد كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ونفضل كلامه عليه ؟!

? ثانيًا: أن هذا ما تحسبونه تعارضًا . وإلا فحاشا أن يُعرف عن عمر أن يأذن لنفسه بالابتداع في الدين ، إن مثل هذا لم يعهد عنه .

وما لنا نسمع (قال رسول الله) فنأبى ونقول (بل قال عمر) ؟! أليس من الواجب عند التنازع الرد إلى الله والرسول { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [ النساء59 ] .

وقد اختبر الله الناس بعائشة رضي الله عنها حين خرجت على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وصرح عمار بن ياسر بهذا الاختبار فقال"والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم: إياه تطيعون أم هي" [1] .

والله يختبركم ليعلم أتميلون إلى قول المعصوم أم تميلون عنه إلى كلام غير المعصوم .

? أننا إذا اختلفنا في قول الصحابي نظرنا إلى فعله فإن فعله دليل قوله ، فهل كان دأب عمر تحسين البدع أم زجر فاعلها ؟ لماذا لم يبتدع المولد ويقول"نعمت البدعة هذه"بل يعتمد حدث الهجرة للتاريخ لا المولد لماذا لم يزد في الأذان شيئًا ثم يقول عنه"نعمت البدعة هذه"؟

ولستم أنتم بأحرص منه على الخير حتى توفقوا إلى ما لم يوفقه الله إليه وهو السباق إلى الخير .

فلا يجوز النظر إلى مجرد قول عمر من غير الاطلاع على حال الصحابة: هل كانوا يستحسنون البدعة ، فإن من تمسك بما تشابه من كلام السلف لا يستطع أن يستدل بفعلهم على جواز المولد ، فهو محجوج بعمل السلف مهما تمسك بما تشابه من كلامهم ، فإنهم لم يفعلوا شيئًا من البدع التي فعلها من احتج بكلامهم ، فلماذا لم يحتفلوا بمولد نبيهم ولا بالنصف من شعبان ولا ألفوا في المدائح والأناشيد ، ولم يزيدوا في الأذان شيئًا . وقد كانوا مسابقين إلى الخير متنافسين فيه ، لا يتركون بابًا من أبواب الخير إلا بادروا إليه ، فهل جهلوا هذا (الخير) وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المخالف في عمله لعملهم ؟!

فعمدة أهل البدع في الاحتجاج أمران:

أولهما: قول عمر وفعله في صلاة التراويح وهو أمر مسنون من قبل الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيًا: حديث (من سن سنة حسنة) والحديث متعلق بالصدقة المسنونة من قبل الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . وإنما كان فعل الرجل للصدقة تذكيرًا وتشجيعًا على الصدقة . وسيأتي تفصيل الحديث ، لا ابتداعًا للصدقة وهل كان من أدب الصحابة ابتداع شيء بحضرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ؟

السبكي يعترف

2)لو فرضنا أن التراويح أحدثت في عهد عمر فإنها لا تسمى بدعة وإنما سنة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"فوصف فعلهم بأنه سنة ، وقد أقر السبكي

(1) - البخاري (7100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت