فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1116

بهذه الحقيقة المهمة فقال"ولم نعلم أحدًا من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة مطلقًا" [1] .

? ولهذا لا يجوز أن يقال إن عمر ابتدع صلاة التراويح بل هي سنة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله فرض صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه" [2] وثبت اجتماع الصحابة وراء النبي على صلاة التراويح [3] .

ولذا قال شيخ الحنفية ملا علي قاري إن قول عمر"نعمت البدعة"إنما هو باعتبار إحيائها أو سبب الاجتماع عليها بعدما كان الناس ينفردون بها ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" [4] .

قاعدة حنفية عظيمة

ولا ننسى أن من القواعد التي قررها السادة الحنفية أنه إذا تردد الأمر بين كونه سنة وبين كونه بدعة فتركه محتم وأن ما تردد بين بدعة وواجب اصطلاحي فانه يترك كالسنة .

قالوا: لأن ترك البدعة لازم وأداء السنة غير لازم .

والمتابعة كما تكون في الفعل تكون في الترك . وكما أننا نتقرب إلى الله بفعل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فإننا نتقرب إليه أيضًا بترك ما تركه - صلى الله عليه وسلم - .

فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بالأذان في الجمعة دون العيدين كان ترك الأذان في العيدين سنة .

ولو كان في الأذان مصلحة أو منفعة دينية في العيدين لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يفعله ولم يحثنا على فعله علم أنه ليس فيه خير في أمر ديننا بل هو بدعة .

قال العلامة اللكنوي"والأمر إذا دار بين الكراهة والإباحة ينبغي الإفتاء بالمنع لأن دفع مضرة أولى من جلب منفعة" [5] .

وبهذا الأصل يتحتم ترك هذه البدع المروجة .

قال تعالى { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } فتوحد المسلمين واجب . وهذه البدع لا يمكن لمبتدعيها أن يجعلوها واجبة ، وإنما جل ما يقولونه"هي مستحبة"ثم يخالفهم عليها مسلمون آخرون وينتهي الأمر إلى تفرق الأمة . ولا شك أن وحدة كلمة المسلمين من أوجب الواجبات ولا يجوز التفريط بهذا الأصل الواجب لمجرد أمر مستحب .

وإذا جاءنا من العلم ما نجتمع عليه ، فلِمَ نخوض في شيء يؤدي إلى فرقتنا؟!

4)ما المانع أن يكون في كلام عمر مدح لما كان أحدثه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته على غير مثال سابق ، لا سيما وأن جمع الناس على صلاة التراويح لم يكن مما ابتدعه عمر ، وإنما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل في حياته حين اجتمع الناس وراءه على صلاة التراويح . فيكون المعنى نعم ما أنشأه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما هو وحي من عند الله: وإن الله يُحْدِث من أمره ما يشاء ؟!

5)أن الاستدلال بقول عمر دليل على عجزهم عن إيجاد أي نص من الكتاب والسنة يؤيد مذهبهم في تحليل البدعة وتحسينها بعد تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقبيحه لها. وقد نص الحافظ ابن رجب على أن كلام

(1) - فتاوى السبكي 2 / 107 وانظر إتحاف السادة المتقين 3 / 421 .

(2) - رواه أحمد 1/ 191 والنسائي 4 / 155 وصحح أحمد شاكر إسناده في تحقيقه للسند 3 / 127.

(3) - كتاب التراويح باب فضل من قام رمضان رقم ( 2010 و 2013 ومسلم رقم( 178 ) .

(4) - شرح الفقه الأكبر 60.

(5) - أنظر البحر الرائق لابن نجيم 2 / 165 السعاية شرح الوقاية 2 / 265 ضياء النور 131 وأصول السنة 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت