فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1116

وهو القائل"إنما الاستحسان تلذذ ، ولو جاز الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل الإيمان ، ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب ، وأن يُخرج الإنسان لنفسه شرعًا جديدًا" [1] .

2)فهذا الحافظ ابن حجر (وهو من أعرف الناس بالشافعي) يصرح بأن"البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودًا أو مذمومًا" [2] قال"فيشمل لغةً ما يُحمَد ويُذمُّ ، ويختص في عُرف أهل الشرع بما يذم" [3] . وهو قول ابن حجر الهيتمي أيضًا نفسه [4] .

3)هب أن كلام الشافعي يصرح بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة فهل يجوز ضرب قول النبي"كل بدعة ضلالة"بقول غيره وتقديم قوله عليه ؟

4)أن مذهب الشافعي ينص على أنه"إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي عرض الحائط"فقد أخذنا بمذهب الشافعي في إيثار قول النبي على قول الشافعي ، وإلا فما لنا نضرب بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض الحائط ونميل إلى الشافعي دونه ، هل يرضى الشافعي نفسه ذلك منا ؟

-صحيح أن البدعة تنقسم من حيث اللغة إلى نوعين بدعة حسنة ، وبدعة سيئة ، غير أن هذا التقسيم لا يجوز من حيث الشرع ، ألا ترى أن الصلاة في اللغة معناها الدعاء ، والإيمان في اللغة معناه مجرد التصديق . غير أن معناهما في الشرع يختلف تمامًا ، فالصلاة عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة تبتدأ بالتكبير وتختتم بالتسليم . وأما الإيمان فهو قول وعمل واعتقاد ، وليس مجرد اعتقاد فقط .

-والمبتدعون والمخترعون في الدنيا كثيرون ، منهم من تكون بدعته حسنة كاختراع السيارات والطائرات . مع العلم أن السيارة مقيسة على الدابة ، ولذلك يصح ذكر دعاء ركوب الدابة عند ركوب السيارة لأنها دابة اليوم حلت محل دابة الأمس .

ومنهم من تكون بدعته شرًا كاختراع القنابل واستحداث وسائل الرذيلة . وأما مشاركة الناس لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في التشريع فإنه شر كله . وقد قال حسان بن عطية"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" [5] . وقال ابن مسعود"ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم" [6] .

-وإحداث بدعة يؤدي إلى إهمال سنة ، والله لا يقبل من العمل إلا ما كان مشروعًا فأحدثوا لأنفسكم من العمل المبتدع ما شئتم فلن يتقبل الله منكم ، لأن الله لا يُعبَدُ إلا بما شرع .

صغار البدع ترويض على كبارها

-والشيطان يزين للناس صغار البدع ويروضهم عليها ، فإذا وجدت عندهم قبولًا واستساغتها النفوس استدرجهم بخطواته الخبيئة إلى بدعة أكبر منها قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا

(1) - عن كتابه"الرسالة"فصل"إبطال الاستحسان"وانظر كتابه الأم فتح الباري 7 / 294 - 298.

(2) - فتح الباري 13 / 252 - 254 .

(3) - فتح الباري 13 / 252 - 254.

(4) - فتاوى ابن حجر 280

(5) رواه الدارمي ا:45 بإسناد صحيح .

(6) رواه مسلم (654) في المساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت