خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [النورا2] . ولذا قال الحافظ ابن حجر"إن الذي يُحدِث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة" [1]
-أن الذي شرع الغاية وهي الذكر وأنواع العبادة لم ينس تشريع الوسيلة إلى ذلك بما علمنا نبينا من الواجبات والسنن والمستحبات من الأذكار والصلوات ، ونحن سنموت قبل أن نتممها كلها على وجهها الأكمل .
أن أفضل من عبد الله هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يصل غيره مهما اجتهد في العبادة إلى تطبيق كل ما فعله من فرائض وسنن العبادة ، ومن غير المعقول أن تضيق بنا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - حتى نخرج عنها إلى البدعة ، وكأننا نقول: قد فعلنا كل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والآن نريد الزيادة على ما فعله .
ومن غير المعقول أن ندعي أننا قد أتممنا الواجبات والسنن: ونحن ننتظر زيادات وبدع جديدة لم تتطرق إليها السنة لنعبد الله ونتقرب إليه بها ؟
إننا سنموت قبل أن نتمم كل السنن التي سنها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن كذلك فما وجه الابتداع وما عذر المبتدعين ؟
هل نحن أشد عبادة وأكثر حرصًا ومسابقة إلى الخير منهم ؟ لقد كانوا أكثر عبادة وأكثر عملًا ومع ذلك كانوا يشعرون بالتقصير عن تطبيق كل ما نص عليه الكتاب والسنة .
ماذا بعد تحسين البدعة
بعد تحسين البدع طرقٌ صوفية [2] وزوايا وتكايا وحضرات وأذكار مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان كحزب البرِّ وحزب البحر وحزب الجو وحزب السيف القاطع وحزب النجم الساطع ، ولا تنس التواشيح الدينية وآلات التسبيح الموسيقية والرقص والتمايل الديني على طريقة"أهل الحق"!
-أنه لما تساهل الناس في هذا الأمر انتشرت الفوضى والعبث في الدين وبدأت مظاهر البدع وآثارها تبدو على المآذن وفي صلوات الناس ومساجدهم ولم تعد تعرف لها حدًا تقف عنده ، وتبدل كثير مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وهو أمر لا يرضاه الله ولا رسوله .
-أن ما أصابنا اليوم من التخلف وتسلط أعداء الله على هذه الأمة إنما هو من عند أنفسنا وبما كسبت أيدينا ، وما لم نبادر إلى الكف عن الزيادة في الدين والتقليد والجمود والتعصب المقيت وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن حال هذه الأمة ماض إلى الأسوأ .
موقف إمام السنة من البدعة:
لقد بين الإمام أحمد أصول اتباع السنة بقوله"أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم وترك البدع. وكل بدعة فهي ضلالة . وترك المراء والجدل والخصومات في الدين" [3] .
(1) فتح الباري 13/ 302 .
(2) زعم الحبشي من رفاعية وقادرية ونقشبندية وكونية والرشادية نحو أربعين طريقة كلها تقرب إلى الله لأنها توافق القرآن والحديث وإن لم تكن مذكورة بأسمائها (مجالس الهدى 30/260) وسنروي لكم شيئًا من مصائب الرفاعية والنقشبندية .
(3) طبقات الحنابلة 1/ 241 .