فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1116

والأرض على إصبع . . . ولم يقل أن الله يكشف عن ساقه وأن الله ينزل إلى السماء الدنيا. . .

لئن كان هذا ما تكنّه نفسك فأنت ضال متهور تظن أن مشايخ علم الكلام أكثر دقة وحرصًا من الله ورسوله في تنزيه الله عما لا يليق به .

الذين يجعلون لله أندادا هم المشبهة

عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } "أي أشباهًا" [1] فالشرك تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص ألوهيته من ملك الضر والنفع . فأنتم مشبهة مجسمة تلبسوننا ثوبًا أنتم تلبسونه . وستقولون غدًا يوم القيامة لمن تستغيثون بهم اليوم { تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } هذا تشبيه صرح القرآن بالنهي عنه . وأنتم تخالفونه بالاستغاثة بغير الله وتلبسون زورًا ثياب التنزيه وتتهمون المنزهة الحقيقيين بالتشبيه !

لقد ضاق هؤلاء ذرعًا بهذه الصفات التي يحتج بها عليهم من يعتقدون فيهم أنهم مشبهة مجسمة .

ونسألكم سؤالًا أصدقونا الجواب فيه: هل ما وصف الله به نفسه يليق به أم لا ؟

إن كان يليق به فلماذا تقشعر أبدانكم مما وصف به نفسه حتى حرفتم معانيه من عندكم لتصير لائقة به ؟

إن كان ما وصف به نفسه لائقًا به فأثبتوه ولا تحرفوه ، وكلوا العلم بحقيقته إلى من هو أعلم بما يليق به منكم ؟‍‍‍‍‍‍ ‍

تحذير من خطورة هذا الموضوع

يجب أن يتصف المتكلم في أسماء الله وصفاته بالورع وخشية المتكلَم فيه وهو الله ، لأن منزلة هذا الموضوع عظيمة ونتيجته خطيرة وحُرمتُه أعظم من حرمة الخائضين في الحلال والحرام من الأحكام ، قال تعالى { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف32] .

اعتراف معهم للقشيري

? ومن الحجج على الأشاعرة من أنفسهم قول القشيري"الله تعالى نهى العبد في وصفه ما لم يعلمه وإن كان صادقًا في قوله قال تعالى { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [2] ."

وتوعد الله الخائضين في أسمائه وصفاته بغيرعلم فقال { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأعراف 180 ] . وسيعلمون حين يعرضون على الله خطورة ما كانوا يحسبونه هينًا من التأويل وهو عند الله عظيم حَتَّى { إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النمل 84 ] ، { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [ يونس 39 ] .

فالذين يجعلون صفات الله عرضة لأهوائهم وتأويلاتهم إنما يعرِّضون أنفسهم لخطر عظيم. ويصير الكلام على الله وصفاته مدار خوض الجهال الذين يتكلمون عن الله وصفاته وما يجوز عليه وما يمتنع: كأنما يتكلمون في مسألة رياضية حسابيه بحتة .

(1) - تفسير ابن جرير الطبري 1: 127 .

(2) - التحبير في التذكير ص 73 تحقيق إبراهيم بسيوني ط: دار الكاتب ا لعربي- ا لقاهرة 1968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت