هل التأويل واجب ؟
زعم الحبشي وجوب تأويل صفات الله ، لأن الله لو كان متصفًا بصفة من صفات الخلق لجاز عليه ما يجوز على الخلق من فناء وحدوث . . . [1] ، وسبقه إلى ذلك الرازي فحكى أن مذهب جمهور المتكلمين وجوب الخوض في تأويل المتشابهات" [2] ."
ويناقض البيهقي هذا الإيجاب حيث يرى أن التأويل"غير واجب فحينئذ التفويض أسلم" [3] . وهو صريح في تفضيل البيهقي التفويض على التأويل ، أو التحريف . وكثير من أشاعرة اليوم يحتجون به بينما هم يفضلون التأويل على التفويض .
ثم أنه حكى قول ابن فورك وغيره أن المتقدمين منهم لم يفسروا هذه [ أي الصفات ] ، ولم يشتغلوا بتأويلها" [4] ."
واعترف بأن أبا الحسن الطبري - من خواص أصحاب أبي الحسن الأشعري ذهب إلى أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ، ومعنى الاستواء: الاعتلاء ، كما يقول: استويت على ظهر الدابة ، واستويت على السطح بمعنى علوته ، واستوت الشمس على رأسي ، واستوت الطير على قمة رأسي ، بمعنى: علا في الجو فوجد فوق رأسي ، والقديم سبحانه عالي على عرشه" [5] "
وقد أقسم أتباعُه الأحباش أن من يثبت الصفات لله من غير تأويل لها فهو أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان [6] . بينما لا يرى شيخهم الحبشي السجود للصنم كفرًا ، وإنما يراه معصية من الكبائر [7] . فتأمل كيف يحقدون على مثبتي الصفات أعظم ميسا حقدهم على الساجد للأصنام .
فيلزمهم أن يعتبروا الأشاعرة"المفوضين"أضر على الإسلام من اليهود والنصارى لأنهم يخالفون الأشاعرة"المؤولين"ويحرمون تأويل الصفات ويوجبون التفويض .
الاختلاف على التأويل فيما بينهم
(1) - إظهار العقيدة السنية 98.
(2) - أساس التقديس 182-183.
(3) - فتح الباري 3 / 30 .
(4) - الأسماء والصفات 423 محققة 2 / 70 .
(5) - الأسماء والصفات 517-518 محققة 2 / 152 - 153 .
(6) - منار الهدى 12 / 26 .
(7) - شرط الحبشي رقم 3 عداد 640 .