فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1116

وفي تفسير { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } قال: أي وهو الله كما رواه عنه ابن الجوزي [1] . وفي رواية ذكرها القرطبي"ءأمِنتم عذابَ مَنْ في السماء إن عصيتموه" [2] .

وروى البخاري أن ابن عباس قال"لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء" [3] .

إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا

فشتان بين تأويل السلف الذي هو عين مقتضى اللفظ وبين تحريف الخلف المخالف لمقتضى اللفظ . والتحريف هو تفسير بالمعاني الباطلة التي لا تدل عليها . قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } .

3)أنكم قدمتم بهذا الاستدلال الفاسد برهانًا شرعيًا للمعتزلة والباطنية يبرر تأويلهم لعذاب القبر بالعذاب النفسي الذي يراه الإنسان في المنام ، وأوجدتم لهم العذر في تأويل رؤية الله بانتظار الثواب فقط .

قالت المعتزلة كفى بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس دليلًا على جواز تأويل نصوص رؤية الله بالنظر إلى ثوابه ومنحتم الباطنية والفلاسفة دليلًا على تأويل نصوص المعاد بالبعث الروحي لا الجسدي ، فإن قلتم إن الأنبياء جاءت بإثبات معاد الأبدان قال لكم أهل السنة: ونحن نعلم بالضرورة أن الرسل جاءت بإثبات الصفات .

لماذا سمي الباطنيون"باطنيين"؟

قال الزبيدي"قال السعد في شرحه: سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم" [4]

? وبناء على هذا فالترخيص لكم بالتأويل سيكون ترخيصًا للمعتزلة والباطنية ، فإن الأشاعرة يحرمون على المعتزلة والباطنية ما يحلونه لأنفسهم ، ما عندهم إلا التحكم المحض .

4)هل تجيزون لمن يؤوّل الصفات السبعة (الحياة السمع البصر القدرة...) أن يستدل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على جواز تأويله ؟ ليس عندكم من جواب إلا التحكم المحض أو التقليد البحت .

5)إن كان ما تقولونه حقًا فلماذا تخلى الأشعري والجويني والرازي والغزالي عن التأويل في آخر الأمر ؟ ولماذا خالفكم أكثر الماتريدية والأشعرية وفضلوا التفويض ونهوا عن التأويل ؟ وهل جهل الطحاوي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس فقال"والتأويل المعتبر ترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين"!

6)أن ابن عباس كان من فطاحل أهل اللغة ولم يرو عنه أنه كان يقسم الصفات من حيث اللغة إلى صفات مجازية يجب حملها على المجاز وعدم الأخذ بظاهرها الموقع في الكفر ، وصفات أخرى يجب حملها على الحقيقة وإلا كان تأويلها كفرًا .

(1) زاد المسير 8 /322 .

(2) تفسير القرطبي 17/215 .

(3) البخاري: خلق أفعال العباد ص 40 .

(4) إتحاف السادة المتقين للزبيدي 4/534 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت