فهرس الكتاب
7)أن تأويلاتكم غير المأثورة عن واحد من السلف هي عند ابن عباس من جنس تأويلات اليهود ، فقد قال ابن عباس ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي: يتأولونه على غير تأويله"قال الحافظ في الفتح بأن"تحريف أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة" [1] ."
? فأنتم تشابهونهم من حيث نسبة الضعف إلى الله ، فان قولكم ( استولى الله على العرش ) شبيه بوصف اليهود لله بالتعب بعد أن خلق السموات والأرض . فالتعب ضعف بعد قوة ، والاستيلاء قوة بعد ضعف ، فهل كان قبل أن يستولي على العرش خارجًا عن ملك الله ؟
بل قولكم هذا تصريح منكم بقيام الحدوث في الله لأنكم أثبتم له استيلاءً على ما لم يكن مستوليًا عليه قبل خلق السموات والأرض .
والشبه الثاني بهم أنه قيل لهم ( قولوا حطة ) فبدلوا وقالوا ( حنطة ) زادوا نونًا . وقيل لكم قولوا ( استوى ) فقلتم ( استولى ) زدتم لامًا .
8)أنه لو كان دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - يعني التأويل بالمعنى الذي تذهبون إليه لصار التأويل منقبة عظيمة ، ولكن: لماذا تجيزون"للأشعري"أن يختار: إما التأويل وإما التفويض . بل لماذا ينقسم أهل الحق بزعمكم إلى اشاعرة وماتريدية ثم ينقسم كل من الأشاعرة والماتريدية إلى فريقين: فريق يجيز التأويل وفريق يحرمه ويدعو إلى التفويض ؟
المخالفون لمصطلحهم الذي اصطلحوا عليه
ومع أنهم قيدوا التأويل بقرينة تبرره ، إلا أنهم لم يفوا بوعدهم ولم يلتزموا هذا القيد . وصار التأويل عندهم لمجرد الاحتمال الذي هو ( هوى ) ، واعتذر بعضهم بأن القرينة ضرورة التنزيه وهو عذر غير مقبول:
يسمونها بغير اسمها
? فإن الجهمية والمعتزلة عطلوا كل صفات الله بدعوى تنزيه الله عن الشبيه والمثيل . والمعتزلة نفوا القدر بدعوى تنزيه الله عن الظلم ، والخوارج خرجت على علي بدعوى تنزيه الله عن التحاكم إلى غيره ، والروافض قالت بعصمة أهل البيت بحجة تنزيههم عما لا يليق بهم ، والصوفية جعلوا من الحلول ووحدة الوجود وصولًا إلى المراقي العلا . فوقع الشرك بحجة تكريم الصالحين وتعظيمهم .
وسمي الجاحد للصفات منزهًا والمثبت لها مجسمًا مشبهًا .
هل الأخذ بظواهر الآيات كفر ؟
وزعم الحبشي أن أخذ آيات القرآن على ظاهرها كفر.
-وهذا مطابق لقول المعتزلة القائلين: أخذ نصوص الصفات على ظاهرها كفر [2] . وشاركهم الجهمية بنفس الذريعة فقالوا: من أثبت هذه الصفات على ظاهرها فهو مشبّه . قاله الحافظ [3] .
(1) فتح الباري 13/524 .
(2) متشابه القرآن لعبد الجبار المعتزلي 19.
(3) فتح الباري 13/407 .