فهرس الكتاب
بل منهم من يرى إنزال القرآن بمعنى إفهام العباد معاني الفروض وليس كإنزال الأجسام [1] .
وهكذا قررت عقولكم تقليد المعتزلة في علم كلامهم وتأويلاتهم ، ولهذا حكم ابن حجر على علماء الكلام بأنهم أكثر الناس دعوة إلى التقليد بينما يدعون عكس ذلك .
ومن أدلة التناقض ما نقله الحافظ عن ابن المنير قال"أن لأهل الكلام ثلاثة أقوال في موقفهم من صفات الله:"
1)أنها صفات ذات أثبتها السمع (أي الشرع) ولا يهتدي إليها العقل .
أرض الأشاعرة مسطحة
وقد فشلت عقولهم في الحكم على المخلوقات فكيف تنجح في حكمها على الخالق ؟ فقد اعتبر أبو منصور البغدادي من أصول الإيمان: اعتقاد أن الله بسط الأرض ولذلك سماها بساطًا خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أن الأرض كرية غير مبسوطة" ( أصول الدين 60 و 124 ) ."
2)التأويل: أن العين كناية عن البصر وأن اليد كناية عن القدرة .
3)إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى الله [2] . وبالطبع لم يكن للسلف الصالح ثلاثة أقوال في الصفات .
فإذا اتفقوا على توحيد تأويلاتهم من غير اضطراب وتناقض واختلاف (وهم لن يتفقوا) فسننظر في موقفنا من التأويل حينئذ !
وصدق من وصفهم بأنهم"مختلفون في الكتاب ، متفقون على مخالفة الكتاب".
-وبالطبع ليس عندهم إذن من الله أن ينوبوا عنه في استخراج بواطن المعاني المحتملة المختلفين عليها فيما بينهم ، وبالتالي قولهم (يحتمل أن يكون مراده) ... هو افتراء محض على الله .
أولًا: أن التنزيه متحقق من غير ضرورة اللجوء إلى التأويل ، وهو قوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } . فإذا لم يكن كمثله شيء وجب أن لا يقاس هو سبحانه بقوانين خلقه ، لكن المتأولين يقيسونه بخلقه ودليله قولهم ( ونحن لا نعرف من الشاهد إلا ما كان جسمًا ) وهي ظاهرة في قياس الشاهد على الغائب وهذا هو التشبيه .
ولقد تعرض الجويني والغزالي لقاعدة قياس الشاهد على الغائب بالنقد الشديد لعدم فائدة ذكر الشاهد في إثبات حكم للغائب [3] ، حتى قال ابن تيمية"المتكلمون والفلاسفة كلهم على اختلاف مقالتهم هم في قياس الغائب على الشاهد مضطربون ، كل منهم يستعمله فيما يثبته ويرده على منازعه ما استعمله في ذلك ... وسبب ذلك أنهم لم يمشوا على صراط مستقيم".
ولهذا اعترف الحبشى بأن"منشأ التخبط والوهم هو إعطاء الحق تعالى حكم الشاهد" [4] .
لكنه يقع في هذا الوهم فيقول: الاستواء بمعنى الارتفاع هو حركة . وإذا أثبتنا أنه يستوي فقد أثبتنا أنه جسم ، لأن الحركة من لوازم الأجسام ، والأجسام متماثلة فوقعنا في التجسيم والتشبيه [5] ، فبسبب هذا هربوا من إثبات ما أثبته الله لنفسه .
وهذه قاعدة باطلة عقلًا وشرعًا:
(1) قاله ابن بطال (فتح الباري 13/463) .
(2) فتح الباري 13/ 390 .
(3) البرهان في أصول الفقه 1/104 معيار العلم 135 المنخول 57 .
(4) إظهار العقيدة السنية 110 .
(5) وطريقة الاستدلال بحدوث الأجسام موضع اختلاف بين الأشاعرة ، فالآمدي ضعف استدلالات الرازي ووافقه على كثير منها الأرموي وقدح الغزالي فيها وكتب الأثير الأبهري كتابه المعروف"تحرير الدلائل بتقرير المسائل"وبين فساد أدلة الأشاعرة في مسألة حدوث العالم وأن الأعراض لا تبقى زمانيين الخ..."فالقواعد العقلية الأشعرية منقوضة من قبل الأشاعرة أنفسهم ."