فهرس الكتاب
التنزيه زخرف التعطيل وزينته
وبالطبع لابد للشر من تزيين ، وزينة التحريف دعوى التنزيه . قال تعالى { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } وقال { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا } . ويخدعون العامة بذرائع التنزيه فيقولون: تعالى الله عن الأبعاض والحدود والجهات: فيتوهم السامع المغرور أنهم ينزهون الله عما لا يليق به ، ولا يعلم أن تحت هذه الألفاظ المزخرفة إلحادًا وتكذيبًا لله ورسله وتعطيلًا لما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال"جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا" [1] . وأنه"جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء" [2] .
فتبين أن مرادهم بالتنزيه عن الأبعاض: أن الله ليس له وجه ولا يدان ولا أصابع ومرادهم بالتنزيه عن الحدود تكذيب الله فيما وصف به نفسه أنه في السماء ، ومرادهم بتنزيهه عن اللهوات والشفتين واللسان أنه لا يتكلم حقيقة وإنما يصوغ جبريل معاني كلام الله النفسي بعبارات من عنده . فالقرآن عند هؤلاء جبريلي ! .
التأويل تحريف والتحريف تعطيل
-التأويل: تحريف ، والتحريف: إمالة الشيء عن حقيقته . وتحريف الكلام: أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين . قال الألوسي [3] في قوله تعالى { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } [النساء46] أي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلًا فاسدًا حسب أغراضهم ."وإلى ذلك ذهب ابن عباس والجمهور على أن تحريفها تبديل كلامٍ من تلقائهم".
التأويل ليس طريق السلف
وزعم الحبشي أن السلف خاضوا في التأويل [4] .
ويدحضه قول الجوينى"وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل ... والذي نرتضيه رأيًا وندين الله به عقلًا اتباع سلف الأمة ، فالأولى الاتباع وترك الابتداع" [5] . فتأمل كيف اعتبر التأويل ابتداعًا .
وقول الحافظ ابن حجر"إنما السلف لم يخوضوا في صفات الله لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تُعلَم كيفيته بالعقل ، لكون العقول لها حد تقف عنده".
وقال"طريق السلف أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله" [6]
وقول النووي أن مذهب السلف عدم تأويلها وأن مذهب الخلف تأويلها على ما يليق بالله [7] .
(1) رواه البخاري (6000) ومسلم رقم (2752) .
(2) رواه مسلم رقم (811) .
(3) تفسير الألوسي 1/298 .
(4) إظهار العقيدة السنية 138 .
(5) الرسالة النظامية 23 .
(6) فتح الباري 13: 350 و 8/596 .
(7) شرح مسلم للنووي 6/36 .