فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1116

بدعة التأويل الإجمالي والتأويل التفصيلي

وقد أتى الحبشي ببدعة جديدة فقسّم التأويل إلى تأويل إجمالي وتأويل تفصيلي .

? فوصف قول السلف"استوى بلا كيف"بأنه تأويل إجمالي ، مع أن أهل العلم كالحافظ وغيره سمّوه إثباتًا . ووصف قول الخلف"استوى بمعنى استولى"بأنه تأويل تفصيلي [1] .

وهذا التأويل الإجمالي الذي يدعيه لا يسلّم المفوضة الأشاعرة له فيه ، بل ينكرونه عليه فإنهم يزعمون أن السلف فوضوا الصفات .

ثم زعم أن ابن تيمية افترى على السلف بإنكار نسبة التأويل إليهم ثم إثبات التأويل عنهم تارة أخرى [2] .

وقد مسخ الحبشي عبارة الطحاوي (ولا متأولين بآرائنا) فقال"مراد الطحاوي بذلك التأويل الذي يكون بلا دليل عقلي قطعي [3] ولا دليل سمعي ثابت كتأويل المعتزلة ، ولا يعني ردّ تأويل أهل السنة التفصيلي كتأويلهم الاستواء بالقهر ... فلا يصح حمل عبارة الطحاوي على أنه ينفي التأويل [4] وسترى أن كثيرًا من تأويلات الحبشي مقتبسة من المعتزلة ."

تعقيب: يحتج الحبشي بقول الطحاوي"من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"لتبرير تأويلاتهم ، وذلك باطل بدليل:

ا) أن الطحاوي حين قال ذلك لم يكن يقصد التأويل ، فأنت ترى نصوص كلامه التي مضت للتوّ تفيد تحريم التأويل ووجوب التسليم .

2)أن تأويلات الحبشي تصف الله بمعاني البشر كقولهم (استوى: استولى) والاستيلاء قوة طارئة بعد عجزٍ وضعف سابقيْن ، لا تليق بالخالق إذ لا منازع للخالق في عرشه حتى يستولي عليه منه وهو قول مرذول اعترف ابن فورك بأنه"قول مخالفينا" [5] أي المعتزلة .

3)أنه لا يوجد عند الطحاوي شيء من هذه التأويلات التي عند الحبشي والأشاعرة .

ومن القواعد في نقد التأويل

? القاعدة الرابعة: أن أبواب معرفة الله بأسمائه وصفاته مسدودة على الخلق إلا من خلال ما وصف الله به نفسه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . وهذا متفق عليه بين جميع المسلمين ولا يستطيع المؤولة معارضته .

? القاعدة الخامسة: أن الله أراد من هذه الصفات الثناء على نفسه كما في الحديث"وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك: أنت كما أثنيت على نفسك"فوصف نفسه بصفات الكمال . غير

(1) إظهار العقيدة السنية 233 .

(2) إظهار العقيدة السنية 234 .

(3) نذكر هنا بأن الحبشي قد اعترف بأن تأويلاته ليست على سبيل القطع بأن تكون مرادة لله ولكن على وجه الاحتمال (الدليل القويم 47) وانظر رسائل في بيان عقائد أهل السنة 35 .

(4) إظهار العقيدة السنية 121-122 و 124.

(5) مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري ص 325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت