فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1116

أن المؤولة يزعمون أن إثباتها على ظاهرها نقص على الله يحتاج إلى تنزيهاتهم بالتأويل الباطني [1] ، والسلف لا يرضون أن يقال إن ظاهر القرآن والحديث كفر وضلالة وإيهام للتشبيه . ويخالف المؤولة سلفهم ويظنون أن في تأويلاتهم ثناء على الله بينما هي النقص بعينه كتأويلهم الاستواء بالاستيلاء .

? القاعدة السادسة: أننا أمرنا أن نتبع أحسن ما أنزِل إلينا من ربنا وهؤلاء يقولون إن الحق خلاف ما أنزل ، وعليكم اتباع أحسن ما توصلت إليه عقولنا .

? القاعدة السابعة: أن الأشاعرة يستدلون بأئمة رجعوا عند الموت عن التأويل وحذروا منه كالجويني والغزالي والرازي ، وهذه قلة أمانة وتدليس ، فإنه لا يحق لمن علم رجوع هؤلاء عن التأويل أن يأخذ من أقوالهم التي رجعوا عنها حجة .

? القاعدة الثامنة: أن الذين ينكرون علينا إثبات الصفات مع التنزيه ليسوا منكرين علينا في الحقيقة ، وإنما هم منكرون ومستدركون على الله ورسوله ، لأن ما نثبته من الصفات ليس من عندنا وإنما هو وحي الله ، أمرنا بالإيمان به ، فنحن آمنا به ونفينا عنه التشبيه . وهذا إجماع سلف هذه الأمة .

ومن أجمل ما سمعته قول نعيم بن حماد"من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه" [2] .

? القاعدة التاسعة: أن إعمال التأويل في العقيدة إنما هو اجتهاد لا نص عليه من الكتاب والسنة . وهم حرّموا الاستدلال بالظني وبالاجتهاد ، لأن الاجتهاد في العقيدة كفرٌ عندهم كما صرح بذلك الماتريدي والجويني وكثير من أئمة علم الكلام . والتأويل في صفات الله اجتهادٌ لا يؤيده نص ، وهم متفقون على أنه محتمل قد يوافق مراد الله وقد لا يوافقه . فلو حكمنا على أهل التأويل بمقتضى أحكامهم وشروطهم لحكمنا عليهم بالكفر .

? القاعدة العاشرة: أن التأويل ليس له قانون يحدد لنا ما يجور وما لا يجوز تأويله ، متى يحرُم ومتى يُباح ، فقانون التأويل الذي به أحللتم تأويل الاستواء بالاستيلاء يستخدمه المعتزلة في تأويل النظر إلى الله بانتظار ثوابه: هل القانون هو مجرد التحكم ؟ .

فالقانون عندهم تحكم ، وأن يوافق الدليل الشرعي أصولَهم وعقولهم . فما وافق العقل والمذهب أثبتوه ، وما خالفهما أولوه: كما زعم أبو حيان النحوي"فما صح في العقل نِسْبَتُه إليه [لله] نسبناه ، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى" [3] . وهذا القول هو الأصل الذي يقول به المعتزلة .

هذا هو قانونهم

(1) قال ابن الجوزي"سموا بالباطنية لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والحديث بواطن تجري من الظواهر مجرى اللب من القشر" (تلبيس إبليس) 102 ط: دار الفكر 1368.

(2) سير أعلام النبلاء610/10 أصول أهل السنة للالكائي 3/532 .

(3) انظر تفسير البحر المحيط 1/121 و 2/124 و 3/524 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت