فهرس الكتاب
بين المعتزلة والأشاعرة كان في عدد الصفات المثبَتَة . فهي عند المعتزلة ثلاث ، وعند الأشاعرة سبع ، ومنهم من يثبت بعض الصفات الخبرية كابن فورك والبيهقي [1] .
-والماتريدية يثبتون لله أربعة من الصفات بالاتفاق فيما بينهم ، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة ، وعندهم خلاف في إثبات السمع والبصر ، ويزيدون صفة أخرى يسمونها التكوين هي مرجع جميع صفات الأفعال المتعدية لا يعترف بها الأشاعرة ، حيث لا يعدون الصفات الفعلية صفات حقيقية ، وأما صفة الكلام فلهم فيها إلحاد يزيد على إلحاد الأشاعرة ، وبالجملة فهم يثبتون ثلاث عشرة صفة ، وعند بعضهم عشرين صفة ، وعند آخرين منهم ثمانية كالبياضي والقاري [2] . وهكذا كلٌ منهم يزيد وينقص بحسب مقدار عقله ، جاعلين صفات الله عرضة لأهوائهم . وقد اعترف ابن الهمام بأن ما يدعيه الأحناف المتأخرون من أن الصفات الفعلية راجعة إلى التكوين وأنها زائدة على السبع ليس في كلام أبي حنيفة ولا متقدمي أصحابه وإنما حدث هذا القول في زمن الماتريدي [3] .
? القاعدة التاسعة عشرة: أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر .
بمعنى أن هذه الصفات السبع يصح إضافتها إلى المخلوق أيضًا ، فالإنسان حي عليم قدير متكلم مريد سميع بصير .
فما الفرق بين ما أثبتم وبين ما تأولتم ؟ ما الفرق بين التي تسمونها عقلية كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر وبين الصفات الخبرية التي نفيتموها كالاستواء والنزول واليد والعين ، ولماذا لم توهم الصفات السبع عندكم تشبيهًا كما أوهمت صفات الاستواء والنزول واليد والوجه الخ ... وكلٌ من النوعين مما يصح إضافته إلى الخالق والمخلوق .
? وبهذا ألزم الجويني المتقدمين من الأشاعرة حين أثبتوا لله الصفات الخبرية كالوجه واليدين وأولوا ما عداها من الصفات كالاستواء والنزول فقال لهم"إذا كنتم أثبتم الصفات الخبرية بظواهر الآيات فيلزمكم أن تثبتوا بقية الصفات كالاستواء والنزول والجنب بظواهر النصوص" [4] . فهذا رد من داخل المذهب الأشعري . وهو رد صحيح:
إبطال دعوى التركيب
فإذا كان لا يستوي ولا ينزل إلا ما كان جسمًا وتركيبًا فيلزمكم أن تقولوا: لا يسمع ولا يبصر إلا ما كان جسمًا وتركيبًا . فإننا نعرف الأجسام في الشاهد بأنها ما كان مؤلفًا من الصفات والأعضاء فيلزمكم نفي الصفات أيضًا .
قال الجويني"فإن قالوا في الاستواء: شبّهتم ، قلنا لهم: في السمع شبّهتم ، ووصفتم ربكم بالعَرض ... فجميع ما يلزموننا به في الاستواء والنزول ... من التشبيه: نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم ... فإن فهموا من هذه الصفات ذلك فيلزمهم من الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض" [5] . لأن هذه الصفات وتلك: جاءت في موضع واحد ، وهو الكتاب والسنة ، فإذا أثبتنا ذلك بلا تأويل ولم نثبت ذاك بل أولناه كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض .
(1) مشكل الحديث وبيانه 123 و 203 و205 و206 .
(2) إشارات المرام 114 الفقه الأكبر 19 .
(3) المسايرة 90.
(4) الإرشاد 157- 158 .
(5) رسالة في الاستواء والفوقية 1/182 ضمن الرسائل المنيرية .