فهرس الكتاب
الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحي إلى ما يلائمه ويناسبه ، فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرَفْتَه عنه سواةً" [1] ."
وقال ابن تيمية"لا فرق بين ما تأولتم وبين ما أثبتُم ، بل القول في أحد هذه الصفات كالقول في الآخر . لأن الإرادة مما يوصف بها المخلوق أيضًا ، فإما أن تجعلوا إرادته مثل إرادة خلقه وهذا تمثيل ، وإما أن تقولوا له إرادة تليق به وهذا هو الصواب ، فقولوا كذلك في صفات الغضب والرضا كما يليق به [2] ."
ولذلك فإن هؤلاء يفرقوني بين المتماثلات . ولو أمعنوا النظر لما وجدوا فرقًا بين ما أثبتوه وبين ما أولوه . وهذه قاعدة في الرد على كل من يتأول صفات الله وهي لازمة له .
? القاعدة العشرون: أننا لو وافقناكم على التأويل لكان أول شيء نؤوله هو كلامكم ، فنقول: قولكم (استولى) مؤول بمعنى استوى ، وقرينة تأويلنا تنزيه الله عن التكذيب ، لأن وصف الله لنفسه أكمل وأحق من وصفكم له ، فإذا أغضبكم ذلك واعتبرتموه منا عبثًا في كلامكم قلنا: قد أغضبتم الرب بعبثكم في نصوصه وتأويلها على ما يحلو لكم . نحن إذا قيل لنا أنتم مشبهة قلنا: نحن ما وصفنا الله إلا بما وصف نفسه ، فلفظ (استوى) مشترك ، لكن الحقيقة مختلفة .
ولكن لو سألنا المؤولة ؟ لماذا شبهتم الله بخلقه فنسبتم إليه الاستيلاء وهو ليس لفظًا مشتركًا بين الخالق والمخلوق ، بل هو مما لا يوصف به إلا المخلوق ، فلا يستطيعون أن يقولوا: استولى استيلاء يليق بجلاله لأن هذا الوصف لا يليق أصلًا بالله ، ولو كان لائقًا به لوصف به نفسه ولما انتظركم أيها المؤولة حتى تصفوه به . فأنتم أحق بالتشبيه والتجسيم ممن ترمونهم به .
مذهب الشافعي في الصفات
لقد كان الشافعي يعتبر التأويل على طريقة أهل الكلام تعطيلا ، إذ قال"إني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل" [3] .
وكان مذهبه إثبات الصفات وليس التأويل كما قال"نثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } هكذا رواه عنه الحافظ في الفتح [4] ."
وقال"السنّة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها فأحلف عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن الله على عرشه في سمائه ، يقرب من خلقه كيف يشاء، وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء" [5] . وقال بمثل هذه الكلمة ابن المبارك حيث سئل عن حديث النزول - كيف ينزل ؟ أجاب:"ينزل كيف يشاء" [6] .
? روى الحافظ ابن حجر عن الشافعي أنه قال"لله أسماءٌ وصفات جاء بها كتابه ، وأخبر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - الله عليه وسلم أمّتَه لا يسع أحدًا ردها . فمن خالف في ذلك بعد ثبوت الحجة عليه"
(1) الفقه الأكبر شرح ملا على القاري 34-35 .
(2) الرسالة التدمرية 21.
(3) - سير أعلام النبلاء 10 / 28 .
(4) - فتح الباري 13 / 407 .
(5) - عون المعبود 13 / 41 و 47 وساقه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة بإسناده المتصل إلى الشافعي 1/ 283.
(6) - رواه البيهقي في الأسماء والصفات 569 نسخة حيدر 3 / 198 - 199 .