فهرس الكتاب
بل نص أحمد على أن جهم بن صفوان كان"يتأول القرآن على غير تأويله" [1] . فأثبت له تأويل الصفات لا جحودها .
وذكر المرتضى الزبيدي أن المعتزلة"تصرفوا في الألفاظ بمقتضى عقولهم فأولوا وبدلوا" [2]
ولو أن المعتزلة نفوا الصفات وردوها نصًا لما اختلف في كفرهم [3] أحد وإنما كانوا يؤولون الصفات على النحو الذي نرى الأشاعرة أخذوه عنهم. فيؤولون اليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء والمجيء بمجيء الأمر والنزول بنزول الملك .
ولذلك نقل أبو الحسن الأشعري لنا تأويلاتهم كقولهم"نزول الله معناه نزول آياته أو نزول الملك بأمره [4] . وهذا تأويل يصر الحبشي على أنه مذهب أهل السنة."
وفي هذا دليل على أن المعتزلة كانوا يعتمدون التأويل فانه لما ترك أبو الحسن الأشعري الاعتزال ترك معه التأويل . واعتبر تأويل المعتزلة إنكارًا لصفات الله . فأعرض عن طريقتهم وأعلن في كتابه الإبانة أنه على ما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل ، هذا الكتاب الذي لا يزال يتجاهله من ينتسبون للأشعري إلى اليوم. ويتجاهلون الحال التي انتهى إليها من مخالفة أهل الكلام والتأويل ، وموافقة الإمام أحمد في السنة واثبات الصفات .
مراحل الأشعرية الفكرية
وقد نقل المرتضى الزبيدي عن ابن كثير بيان مراحل أبي الحسن الفكرية وهي على ثلاث مراحل:
? الأولى: حال الاعتزال التي رجع عنها .
? الثانية: إثبات الصفات العقلية السبعة: الحياة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام ، وتأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق . وهذه الطريقة اتبع فيها عبد الله بن سعيد بن كلاب [5] .
? الثالثة: إثبات الصفات جميعها من غير تكييف ولا تشبيه ، جريًا على منهاج السلف ، وهذا ما يظهر في كتابه الإبانة [6] .
غير أن أمر الأشاعرة قد استقر من بعده على المرحلة الثانية فقط .
اعتراف السبكي برجوع الأشعري إلى مذهب احمد
وقد أكد السبكي هذا الأمر وهو أن الشيخ الأشعري رجع إلى مذهب السلف وأن عقيدته هي عقيدة أحمد بلا شك ولا ارتياب ، وأن الأشعري صرح هو نفسه بذلك مرارًا في تصانيفه"أن عقيدتي هي"
(1) - الرد على الزنادقة والجهمية 66 وقد أقر الحافظ ابن حجر بنسبة الكتاب إلى الإمام أحمد (أنظر الفتح 13/ 493)
(2) - إتحاف السادة المتقين 2 / 87 .
(3) - ويشدد الحبشي على تكفير المعتزلة ، ولكن الأمر مختلف فيه ، وقد حكى العلامة الحنفي الشيخ ملا علي قاري في شرح الفقه الأكبر (ص 139) أن الصحيح من الأقوال عدم تكفير المعتزلة .
(4) - مقالات الإسلاميين 291 تبيين كذب المفتري 150.
(5) - الخطط للمقريزي 308:3.
(6) - إتحاف السادة المتقين 2: 4 .