فهرس الكتاب
-وكذلك أثبت الذهبي نسبة كتاب الإبانة للأشعري قائلا"وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن ، شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ، ونسخه الإمام محيي الدين النووي بخطه" [1] .
ولعل هذا ما اضطر الكوثري للاعتراف بصحة نسبته إليه غير أنه زعم في تعليقاته على تبيين كذب المفتري أن أبا الحسن كان يساير به الحنابلة ويستدرجهم [2] .
ولا نتوقع هذه التقية من الأشعري وهو الذي وقف وقفته الشجاعة في صحن المسجد وأعلن رجوعه عن الاعتزال ولا يزال التاريخ يسجل له هذا الموقف ، وهذا الاعتذار الكوثري ليس سوى طعنة في صدر الأشعري .
وقد احتج منكرو كتاب الإبانة بأن أبا بكر بن فورك ذكر مصنفات الأشعري ولم يذكر منها الإبانة ، لكن ابن عساكر استدرك على ابن فورك مصنفات أخرى للأشعري فاتته ولم يذكرها مثل رسالة الأشعري إلى أهل الثغر ورسالة الحث على البحث [3] فلماذا لا تكون رسالة الإبانة من بينها ؟ . والمثبت مقدم على النافي .
على أن إغفال ابن فورك كتاب الإبانة لا يؤثر كثيرًا فقد دوَّن الأشعري في (مقالات الإسلاميين) التزامه بمذهب السلف وأعلن إثبات الصفات كلها كالوجه واليدين والاستواء والنزول على الوجه اللائق بالله .
نقد القاعدة الكلية للرازي
ذهب الرازي الى تقديم الدليل العقلي على الأدلة الشرعية وحجته أن العقل أصلٌ في إثبات الشرع فإذا خالف الدليل الشرعي الدليلُ العقلي وجب تقديم الدليل العقلي عليه ووجب تأويل الدليل الشرعي بما يوافق الدليل العقلي [4] ، وذهب الغزالي الى أن العقل حاكم لايكذَّب قط، وأن من كذَّب العقلَ فقد كذّّب الشرع. ولولا صدق العقل لما عُرِف النبُي من المتنبي [5] .
أصابتهم عدوى المعتزلة
(1) - مختصر العلو للذهبي 239.
(2) - تعليقاته على تبيين كذب المفتري 392 وهو جهمي متأخر طعان في السلف والخلف ولعل من المفيد أن تنظر كتاب بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري) لأحمد الغماري وهو عدو له ولكنه كوثري على نمط الكوثري . تحدث الغماري عن الكوثري في (بدع التفاسير 180-181) فوصفه بأنه متعصب شديد للحنفية حتى قال عنه شقيقنا الحافظ أبو الفيض (مجنون أبي حنيفة) وكان الكوثري يطعن في أئمة الحديث فاتهم الحافظ ابن حجر بأنه كان يتبع النساء في الطريق ويتغزل بهن وأنه رمى أنس بن مالك بالخرَف لأنه روى حديثًا يخالف مذهب أبي حنيفة وأنه حاول تصحيح حديث موضوع لمجرد أن فيه البشارة بأبي حنيفة". وكشف حسام الدين القدسي ظلماته في مقدمته لكتاب الانتقاء وكذلك رد عليه محمد العربي التبان في رسالة بعنوان (تنبيه الباحث السري) ."
وكان الكوثري طعانًا في أئمة السنة وحملة رايتها. فقد كفّر الدارمي وعبد الله بن الإمام أحمد (مقالاته 324 و 332 ) وحكم على كتاب التوحيد لابن خزيمة بأنه"كتاب الشرك" (تأنيب الكوثري 29 مقالات الكوثري 330 تبديد الظلام 108) . وكذلك طعن في حماد بن سلمة ووصفه بأنه مشته وأداة صماء في أيدي المشبهة" (تأنيب الكوثري) مع أن أئمة السنة مدحوا حماد بن سلمة، قال ابن المبارك"ما رأيت أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة" (تهذيب الكمال 7 / 262 تهذيب التهذيب 3 / 12 ) وقال ابن معين وأحمد"إذا رأيت إنسانًا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام"تهذيب الكمال 7 / 263 تهذيب التهذيب 3 / 15 تذكرة الحفاظ 1 / 203 ) وقد وصف الكوثريُ الإمام الشوكاني بأنه"يهودي مندس بين المسلمين لإفساد دينهم" (مقالات الكوثري 337-338) بالرغم من وصفه لنفسه بأنه"ليس ممن يجري على لسانه النبز باليهودية في الخطاب لا للأضداد ولا للأحباب" (الترحيب 296 ) بينما يدافع عن أئمة الزندقة كجهم بن صفوان متهمًا الآخرين بالتعصب ضدهم (مقدمة الكوثري لتبيين كذب المفتري 12) وموقف أبي حنيفة مناقض تمامًا لموقف الكوثري من جهم فقد قال"جهم بن صفوان كافر" (تاريخ بغداد 13 / 382 ) . زد على ذلك أنه محرف ، فقد حرف الأثر المروي عن مالك"الكيف مجهول والكيف غير معقول"أثناء تعليقاته على الأسماء والصفات للبيهقي (516) وبمقارنتها مع طبعة المحقق حيدر ( 2/151 تجد التضارب ) ."
(3) - تبيين كذب المفتري 136.
(4) - محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين 71 و 150 أساس التقديس 172 معالم أصول الدين 9.
(5) - قانون التأويل 9.