فهرس الكتاب
عقلانية الماتريدية اعتزالية النزعة
وقد صار العقل عند الماتريدية مصدرًا من مصادر معرفة العقيدة وسرت هذه العقلانية المفرطة بينهم حتى حكى الشيخ زادة عن عامة مشايخ الحنفية الماتريدية قولهم أن الله لو لم يرسل الرسل لكفى حجة الله عليهم بعقولهم [1] وخالفوا بذلك صريح قوله تعالى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء 15 ] ، وهذه نزعة اعتزالية .
وهم في ذلك عالة على شيخهم الماتريدي الذي جعل العقل مناط معرفة الدين أصلا وفرعًا كقوله:
والعقل سبيل معرفة حجة الرسل ... والعقل سبيل إدراك معنى أوامر الله . . . والعقل إنما هو لإدراك العواقب [2] .
والعقل سبيل شكر المنعم [3] .
ومع هذا كله فقد اعترف الماتريدي بقصور العقل وأنه"مخلوق له حد كغيره من وسائل الإدراك: يعترضه ما يعترض غيره من الآفات مع غموض الأشياء واستغلاقها" [4] . وهذا متعارض مع جعل العقل أصلا يقدمونه على الأدلة السمعية . ويؤكد ذلك أن ما يدفعون به الأدلة السمعية ويستعملونه في تأويلها يكون باعترافهم محتملًا لا مقطوعًا به . مثال ذلك:
جملة احتمالات الماتريدي:
فحين وجد الماتريدي آيات القرآن صريحة في زيادة الإيمان وفي بطلان مذهبه في عدم زيادة الإيمان كقوله تعالى { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } لجأ إلى استخراج وجوه الاحتمالات فقال:
[1] يحتمل أن تعني الزيادة هنا زيادة الحجج والبراهين .
[2] يحتمل أن تكون زيادة الإيمان داعية إلى الوفاء بشروطه .
[3] يحتمل أن تكون الزيادة من حيث الفضيلة والكمال لا من حيث العدد والعمل .
[4] يحتمل أن تكون الزيادة بمعنى قوته ونوره وزيادة ثماره .
[5] يحتمل أن تكون الزيادة بمعنى زيادة الثبات .
جملة احتمالات ابن فورك
-ومن الصعب إحصاء المرات التي كرَّر فيها ابن فورك من قوله (ويحتمل . . . ) ومن أراد عمل إحصائية بعدد احتمالات وجوه تأويلاته فلينظر كتابه ( مشكل الحديث وبيانه ) فإنه ملأه بالاحتمالات وتعجل في تأويل الأحاديث الضعيفة والموضوعة من غير تفحص لأسانيدها.
قال الحافظ عند شرح حديث"إن الله يمسك السموات على إصبع"
"وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقًا يخلقه الله فيحمله الله ما يحمله الإصبع ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان" [5] .
(1) - نظم الفرائد 35.
(2) - تأويلات أهل السنة 1 / 499 و 544 .
(3) - تأويلات أهل السنة 1/ 444 و 499 و 544 و 3 / 183 التوحيد 185 كلاهما للماتريدي تبصرة الأدلة ل 101 بحر الكلام 5،6،14 وانظر كتاب نثر اللآلىء 204 وكتاب نظم الفواند للشيخ زادة 35 . .
(4) - التوحيد 183 تأويلات أهل السنة 1/ 684.
(5) - فتح الباري 13 / 398 .