فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1116

الأمر الذي حدا بالكوثري إلى نقده مرات عديدة قائلا"وابن فورك كثيرًا ما يطيش سهمه في باب التأويل ويحاول أن يؤول كل ما استدل به المشبهة"ثابتًا أو غير ثابت" [1] . بل وصف تأويلاته بأنها من قبيل تأويلات الباطنية."

قلت: ومن ذلك قوله:

"أن الله لما قضى خلقه استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى. قال"فيه وجهان من التأويل" (مشكل الحديث وبيانه 120- 121) ."

"إن الله إذا أراد أن يخوف أهل الأرض أبدى عن بعضه"قال"يحتمل أن يكون المراد بقوله"أبدى عن بعضه"أي عن بعض آياته" (مشكل الحديث وبيانه 254) .

"ساعد الله أشد من ساعدك وموساه أحد من موساك" [2] . قال ابن فورك"أي أمره أشد من أمرك ... وأما قوله ( وموساه أحد من موساك) لما كانت الموسى آلة للقطع عبر عن القطع بالموسى" (مشكل الحديث وبيانه 257) .

"إن الله سبحانه قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم"قال"معنى قرأ أي أظهر وأسمع وأفهم كلامه من أراد من خلقه من الملائكة في ذلك الوقت" (مشكل الحديث وبيانه 289) .

وهكذا يأتي ابن فورك بالأحاديث الصريحة الكذب ويبحث لها عن تأويل .

قال الحبشي عن الحافظ ما نصه"وقد اشترط الحافظ ابن حجر أن يكون الحديث الوارد في الصفات متفق على ثقة رواته" [3] .

فانظروا إلى تناقض أهل البدع في المنهج.

فالمتكلمون لم يوفوا بما اشترطوه وهو أن لا يتكلموا في العقائد إلا بالأدلة القطعية. هذا الشرط الذي دفعهم إلى رد أحاديث الآحاد واعتبارها ظنية مع أنها في البخاري ومسلم اللذين تلقتهما الأمة بالقبول .

-فالتأويل ظني الدلالة باعتراف الماتريدي [4] ومع ذلك اعتمدوه في العقائد وبكثرة . والعقل قدموه على الأدلة النقلية السمعية في العقائد ، مع اعتراف الماتريدي أيضا بقصوره .

أيهما الأصل العقل أم الشرع ؟

ما هو مصدر التأويل ؟

وما الذي سوغ إثبات الصفات السبع وتأويل غيرها ؟

وما الحجة التي دفعت إلى اعتماده قبل الشرع ؟

يجيبنا الباقلاني والأشاعرة بأن العقل دل على إثبات وجود الله ، ووافقه الماتريدية الذين جعلوا العقل مصدر التلقي والحجة التي يقيمها الله على العباد ولو لم يرسل الرسل ، إذ الرسل عندهم قد أتوا لبيان مكملات الدين ، فان أصله [ أي الدين ] يعرف بالعقل [5] . فالأدلة العقلية مقدمة عندهم على الأدلة الشرعية في مسائل الاعتقاد .

وهذا باطل لما يلي:

(1) - تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات ص 452 و 518. وصدق من أخبر بأن علماء الكلام أبعد الناس عن الحديث وفنه.

(2) - رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق السبيعي.

(3) - الدليل القويم 48 .

(4) - التوحيد للماتريدي 74.

(5) - المسايرة 97 وشرح الفقه الأكبر 97 إشارات المرام 75 و 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت