فهرس الكتاب
5)أنه لولا الشرع المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لكانت عقولُنا إما عقول يهود أو نصارى أو مجوس أو وثنيين . ولذلك كان على العقل أن يعترف بفضل الشرع عليه لا أن يجعل نفسه فاضلا عليه .
6)أن هؤلاء المتكلمين والفلاسفة الشاكين في نصوص السمع ، الذين قدموا عقولهم عليها والذين يقولون في أنفسهم لماذا قال الله ذلك ورسوله ؟ هؤلاء مسبوقون بالمنافقين الذين إذا خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم قالوا { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا } فالله يضل من كان في قلبه مرض بالرغم من وجود عقله المريض ، فيظن لمرضه أن الأدلة السمعية لا تتفق مع عقله . نعم: إن الأدلة السمعية لا تتفق مع عقول المرضى.
? أن على العقل الذي يدعي صاحبه الإسلام أن يسلم للخالق ويخضع له فان الله اشترط لحصول الإيمان تحكيم كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يجدوا في أنفسهم حرجًا ويسلموا تسليما. ولم يمهلهم أن يُعملوا عقولهم قبل التسليم لله وليس من الإيمان أن يقول قائل: أنا أؤمن بالرسول ما لم يظهر لي ما يتعارض مع عقلي ! بل إن معارضة النصوص بما تمليه العقول هو من شيم وأفعال الكفار الذين قال الله فيهم { مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } [غافر4] .
ولو كان هناك تعارض بين العقل والنقل لوقع هذا التعارض بين الأدلة النقلية وعقول السلف ، والسلف أرجح عقلا ممن جاء بعدهم. غير أنهم لم يشعروا بهذا التعارض - أعني الوساوس- وبالتالي لم يقدموا عقولهم على الأدلة الشرعية ، ولم يستخرجوا لها التأويلات التي استخرجتها عقول الخلف الذين يشترطون للاستدلال بالأدلة الشرعية العلم بعدم المعارض العقلي . حتى قال الأيجي بأن"في إفادتها لليقين في العقليات نظر" [1] . وقرر الآمدي أن دلالة الكتاب والسنة تتقاصر عن إفادة القطع [2] .
? أن الشافعي نص على"أن العلم بالصفة قبولًا وردًّا وتأويلًا مما لا يُدرَكُ بالعقل" [3] .
-وقال أبو حنيفة"لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئًا" [4] . فهل الاستيلاء رأي أم لكم فيه سلف ؟ ومن من السلف قال بذلك .
? ومع أنهم يحتجون بحديث"تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا" [5] فانهم يخالفونه بكثرة تفكرهم في ذات الله حتى استخرجت أفكارهم أن الاستواء بمعنى الاستيلاء وأن اليد بمعنى القدرة وأن جبريل فهم ما في نفس الله من المعاني وصاغها بألفاظ من عنده . وأن لله تعلقات وإضافات هي فعله وليست من صفاته . . . إلخ .
-ومع أنهم يقولون"لا قبح ولا حسن إلا بالشرع"إلا أنهم يستقبحون ما استحسن الشارع وصف نفسه به .
? قال ابن السمعاني"فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول ، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعًا للمعقول"وقال"وإنما علينا أن نقبل ما عقلناه إيمانًا وتصديقًا ، وما لم نعقله قبلناه تسليمًا واستسلامًا" [6]
(1) - المواقف في علم الكلام 40.
(2) - غاية المرام في علم الكلام للآمدي ص 174، 200.
(3) - سير أعلام النبلاء 10 / 80 .
(4) - الدليل القويم 161.
(5) - رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف ولكن للحديث شواهد تقويه جمعها شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم 1789) .
(6) - نقله السيوطي في صون المنطق والكلام 49.