فهرس الكتاب
ولذا يقول ابن تيمية"والأشعرية غلب عليهم أنهم مرجئة في باب"الأسماء والأحكام"جبرية في"باب القدر"وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم" [1] .
مذهب الباقلاني من الصفات
وقد انتهى ، الباقلاني إلى الرجوع عن التأويل إلى مذهب السلف ، وأثبت صفات الوجه واليدين على الحقيقة وذلك في كتابه"التمهيد"الذي احتج به ابن تيمية وابن للقيم [2] وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة اليوم [3] . وقسّم صفات الله إلى ذاتية وفعلية وذكر أن من الصفات الذاتية لله: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى.
رجوع الرازي عن التأويل
والرازي من أشهر متكلمي الأشاعرة وهو صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدَّمه على الأدلة الشرعية التي صرح بأنها لا تفيد اليقين ولا يجوز التمسك بها [4] . وهذا طعن بالله الذي أنزل هذه الأدلة وسماها برهانًا كما قال { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ } . ويلزم منه عدم التيقن بالبعث والنشور الذي قرر الأشاعرة أنه يقتصر في التدليل عليها بالأدلة النقلية. فيلزم منه أن يصير الدين كله ظنيًا لأن أساس الدين (قال الله قال الرسول) والله نهى عن اتباع الظن .
شرط اعتزالي لقبول النصوص الشرعية
وكان الرازي قد قرر أنه لا يصح الاعتماد على الأدلة اللفظية- أي الكتاب والمسنة- وعدم إفادتها اليقين إلا بعشرة شروط: عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ وإعرابها وتصريفها وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، وعدم الإضمار ، والتأخير ، والتقديم ، والنسخ ، وعد المعارض العقلى الذي لو كان لرجح عليه" [5] ."
وهذا من أصول الإلحاد في الدين والتشكيك فيه ، ومدخل للإلحاد وانعدام الثقة بكلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) - مجموع الفتاوى 6: 55.
(2) - حققه عبد الهادي أبو ريدة ومحمود الخضيري 1947 اعتمادا على نسخة باريس لكنهما أصيبا بالحيرة حين وجدا في فهرس المخطوطة (باب القول في الوجه والعينين) ولم يجداه في النسخة وازدادا حيرة حين وجدا ابن القيم في (اجتماع الجيوش) وابن تيمية في (الحموية) يحتجان بالتمهيد في إثبات الصفات مما لا يوجد في المخطوطة وزعما أن ما نقله وتلميذه عنه مخالف لمذهبه في التنزيه. فاتصلا بالكوثري الذي زعم أنهما اختلقا على الباقلاني ما لم يقله ليخادعا به المسلمين في نحلتهما. إلا أن الله شاء أن يثبت براءتهما مما رماهما به الكوثري فقد وُجدت مخطوطتان من كتاب التمهيد في اسطنبول وقامت إدارة الثقافة بجامعة الدول العربية بتصويرهما من مكتبة عاطف في اسطنبول تحت رقم ( 2223 ) ثم قام الأستاذ محمد عبد الرزاق حمزة بعمل مقارنة بين المخطوطة وبين مخطوطة باريس ثم قارن الزيادة بكلام ابن القيم وشيخه فوجدها مطابقة تماما لمخطوطة اسطنبول ثم حقق النسخة العاطفية ودحض كلام الأستاذين والكوثري وطالبهما بالاعتراف بخطئهما في نسبة الكذب إلى الشيخين. وبهذا تزول حيرة (عواد المعتق) محقق كتاب اجتماع الجيوش (ص 301) حيث ذكر بأن محققيّ التمهيد صرحا بأنهما لم يجدا هذه الزيادة في مخطوطتهما.
(3) - انظر كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل 395 تحقيق عماد الدين حيدر. وهذا المحقق المذكور يؤول تأويلات بالجملة وكل هذه التأويلاوت مسبوقة ب (قد) الاحتمالية وهذا كاف في إبطال تأويلاته بالجملة لأن القول على الله بالظن خطيئة.
(4) - المطالب العالية 9 / 113 - 118 .
(5) - محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين 71.